الباب الخامس: صلاة التطوع › الفصل الثاني: أحكام راتبة الفجر › تخفيف راتبة الفجر
اختُلِف في راتبة الفجر هل تطول فيها القراءة أو تخفف؟ على قولين في الجملة.
القول الأول: تطويل الراتبة لمن فاته حزبه من الليل: قال به الحسن البصري (^١) ونسب لأبي حنيفة (^٢) وسفيان الثوري (^٣).
ولم أقف على دليل لهم والذي يغلب على ظنَّي أنَّ الإطالة لأجل استدراك ما فات من القيام لكن النبي ﷺ شرع الاستدراك ضحى ففي حديث عائشة رضي الله عنها «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (^٤).
القول الثاني: استحباب تطويل الراتبة: قال به عطاء بن أبي رباح (^٥) وإبراهيم
_________
(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث أبي المشرفي، عن الحسن، قال: «لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر، يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته» وإسناده حسن.
ليث أبو المشرفي ترجم له ابن أبي حاتم ونقل عن يحيى بن معين قوله: ليس به بأس وذكره ابن حبان في ثقاته وذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو حسن الحديث والله أعلم. وسفيان هو الثوري.
(^٢) قال الكشميري في معارف السنن (٤/ ٦٠ - ٦١) جعله الحافظ في الفتح [قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٧) ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر الحنفية] قول أكثر الحنفية وليس كذلك … استحباب التخفيف وقراءة سورتي الإخلاص فيهما بل لم يذكر في هذه الكتب المتداولة غير هذا أصلًا … ولعله لمن فاته حزبه من الليل لا مطلقًا ويدل عليه قوله [أبي حنيفة]: ربما قرأت أي قلما قرأت.
(^٣) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٦) قال الثوري يخفف فإن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأه فيهما ويطول.
(^٤) رواه مسلم (٧٤٦).
(^٥) رواه عبد الرزاق (٤٧٦٦) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو جئت المسجد حين انتشر الفجر أطولهما أم أحذفهما؟ قال: «طولهما إن شئت ما لم يخرج الإمام» وإسناده صحيح.
Jilid 1 · hlm. cetak 491
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.