بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواية منكرة (^١).
الحديث السابع: حديث أبي قتادة وعلي رضي الله عنهما وغيرهما
قال النبي ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه «ارْفَعْ قَلِيلًا»، ولعمر رضي الله عنه: «اخْفِضْ قَلِيلًا» (^٢).
_________
(^١) انظر: (ص: ٩٤).
(^٢) القصة جاءت من:
١: حديث أبي قتادة رضي الله عنه. ٢: حديث علي رضي الله عنه. ٣: مرسل محمد بن سيرين. ٤: مرسل زيد بن يُثَيْع. ٥: مرسل سعيد بن المسيب. ٦: مرسل عطاء بن أبي رباح.
١: حديث أبي قتادة رضي الله عنه: الحديث مداره على ثابت بن أسلم البناني واختلف عليه فيه فروي عنه موصولًا ومرسلًا.
أولًا: الموصول: رواه أبو داود (١٣٢٩) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن إسحاق والترمذي (٤٤٧) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن إسحاق والطبراني في الأوسط (٧٢١٩) حدثنا محمد بن جابان، ثنا محمود بن غيلان، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، وحدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، وابن خزيمة (١١٦١) - وعنه ابن حبان (٧٣٣) - نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري، نا يحيى بن إسحاق السيلحيني وابن المنذر في (٢٥٦٦) حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني والحاكم (١/ ٣١٠) أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر رضي الله عنه: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ»، فقال: إنِّي أسمعت من ناجيت، قال: «ارْفَعْ قَلِيلًا»، وقال لعمر رضي الله عنه: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ»، قال: إنِّي أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، قال: «اخْفِضْ قَلِيلًا» رواته ثقات وفيه علة.
يحيى بن إسحاق السيلحيني قال أحمد شيخ صالح ثقة صدوق وقال ابن معين: صدوق وقال ابن سعد كان ثقة حافظًا لحديثه.
وحماد بن سلمة ثقة تغير حفظه قال ابن سعد: قالوا: ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر وقال أحمد: صالح، ووثقه يحيى بن معين وقال البيهقي: أحد ائمة المسلمين إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري وأمَّا مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره.
لكن هذه الرواية شاذة عند أئمة العلل قال الترمذي هذا حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا. فعلى هذا فالمخالفة من حماد.
وقال أبو حاتم في علل ابنه (٣٢٧): الصحيح عن عبد الله بن رباح: أنَّ النبي ﷺ … مرسل؛ أخطأ فيه السالحيني فأبو حاتم يرى أنَّ الخطأ من يحيى بن إسحاق.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث موصولا عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أبي قتادة رضي الله عنه إلا بهذا الإسناد.
وأشار إلى إعلاله أبو داود بروايته قبله مرسل ثابت البناني، عن النبي ﷺ. وذكره الشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (١١٣).
ثانيًا: المرسل:
١: رواه أبو داود (١٣٢٩) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ مرسل رواته ثقات.
٢: تقدم قول الترمذي: أكثر الناس رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا. ولم أقف عليه.
الوَسنَان: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. انظر: جامع الأصول (٥/ ٣٥٦).
٢: حديث علي رضي الله عنه: رواه أحمد (٨٦٧) حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا زكريا، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي رضي الله عنه، قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يخافت بصوته إذا قرأ، وكان عمر رضي الله عنه يجهر بقراءته، وكان عمار رضي الله عنه إذا قرأ يأخذ من هذه السورة وهذه، فذكر ذاك للنبي ﷺ فقال: لأبي بكر رضي الله عنه: «لِمَ تُخَافِتُ؟» قال: إنِّي لأسمع من أناجي وقال لعمر رضي الله عنه: «لِمَ تَجْهَرُ بِقِرَاءَتِكَ؟» قال: أفزع الشيطان، وأوقظ الوسنان، وقال لعمار رضي الله عنه: «وَلِمَ تَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَهَذِهِ؟» قال: أتسمعني أخلط به ما ليس منه؟ قال: «لَا» قال: «فَكُلُّهُ طَيِّبٌ» رواته محتج بهم.
أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وروى بالعنعنة ومختلط لكن رواية زكريا بن أبي زائدة عنه في الصحيحين فهي محمولة على قبل الاختلاط.
وهانئ بن هانئ الهَمْداني ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي وقال الذهبي في الكاشف ليس به بأس وقال في المغني ليس بالمعروف قال ابن المديني مجهول. وحسن الحديث ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٩).
ويأتي في مرسل ابن المسيب ذكر بلال بدل عمار رضي الله عنهما وأمر النبي ﷺ له بقراءة السورة على نحوها.
قال ابن أبي حاتم في علله (٢٧٠) قيل لأبي زرعة: فما الصحيح عندك: بلال أو عمار؟ فقال أبو زرعة: رواه المدنيون على أنَّه بلال رضي الله عنه، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلًا، فلولا أنَّهم سمعوه من أصحاب النبي ﷺ، ما كانوا يقولونه.
٣: مرسل محمد بن سيرين: رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٤) حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سلمة، بن علقمة، عن عن محمد بن سيرين، قال: «نبئت أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأنَّ عمر رضي الله عنه كان يرفع صوته، قال: فقيل لأبي بكر رضي الله عنه: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي، وقد علم حاجتي، قيل: أحسنت، وقيل لعمر رضي الله عنه: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] قيل لأبي بكر رضي الله عنه: ارفع شيئًا، وقيل لعمر رضي الله عنه: اخفض شيئًا» مرسل رواته ثقات.
يعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي. وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.
تنبيه: وقع تصحيف في نسختي من تفسير الطبري.
ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢٦١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: «كان أبو بكر رضي الله عنه يخافت بصوته فيقول: أناجي ربي، وكان يرفع صوته عمر رضي الله عنه، ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان حتى نزلت هذه الآية: فأمر أبو بكر رضي الله عنه فرفع صوته شيئًا، وأمر عمر رضي الله عنه فخافت من صوته» مرسل إسناده ضعيف.
أشعث بن سوَّار ضعيف. وكذلك أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وأمسكت عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم تركه ابن عقدة، وقال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، ولا يعرف له حديث منكر، وإنَّما ضعفوه لأنَّه لم يلق من يحدث عنهم، وقال الأصم: سألت أبا عبيدة بن أخي هناد بن السري عن العطاردي فقال: ثقة. وقال ابن حبان في ثقاته: ربما خالف ولم أر في حديثه شيئًا يجب أن يعدل عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين، وقال الخليلي: ليس في حديثه مناكير لكنَّه روى عن القدماء فاتهموه لذلك.
٤: مرسل زيد بن يُثَيْع: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١١٨) - حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، ثنا إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، قال: كان أبو بكر رضي الله عنه إذا قرأ خافت صوته، وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ رفع صوته فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال لأبي بكر رضي الله عنه: «مَا أَرَدْتَ؟»، قال: إنَّي أسمع من أناجي، قال: «صدقت» وقال لعمر رضي الله عنه: «مَا أَرَدْتَ؟»، قال: أطرد شيطانا، وأوقظ الوسنان، قال: «صَدَقْتَ» مرسل رواته محتج بهم.
أبو إسحاق لم يصرح بالسماع ومختلط لكن رواية حفيده إسرائيل بن يونس عنه في الصحيحين فهي محمولة على ما قبل الاختلاط والله أعلم.
ويزيد بن يُثَيْع مخضرم لم يرو عنه إلا أبو إسحاق قال الذهبي فيه جهالة. وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي وابن حجر. وبقية رواته ثقات. وإسحاق هو ابن راهويه.
٥: مرسل سعيد بن المسيب: رواه عبد الرزاق (٤٢٠٩) عن ابن عيينة ح (٤٢١٠) عن معمر، عن عبد الرحمن بن حرملة، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٨٨) حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب قال: «مر النبي ﷺ بأبي بكر رضي الله عنه وهو يصلي وهو يخافت، ومر بعمر رضي الله عنه وهو يجهر، ومر ببلال رضي الله عنه وهو يخلط، فأصبحوا جميعًا عنده فقال: «مَرَرْتُ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَرَأَيْتُ تُخَافِتُ» قال: أجل بأبي أنت وأمي قال: «ارْفَعْ شَيْئًا» قال: «مَرَرْتُ بِكَ يَا عُمَرُ وَأَنْتَ تَجْهَرُ» قال: بأبي وأمي أسمع الرحمن، وأوقظ النائم قال: «دُونَ - أو قال: - اخْفِضْ شَيْئًا» قال: «وَمَرَرْتُ بِكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَخْلِطُ» قال: أجل بأبي أنت وأمي، أخلط الطيب بالطيب قال: «اقْرَأْ كُلَّ سُورَةٍ عَلَى نَحْوِهَا» مرسل رواته محتج بهم.
عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق ربما أخطأ وبقية رواته ثقات.
وتقدم في حديث علي رضي الله عنه ذكر عمار بدل بلال رضي الله عنهما وقول: أبي زرعة: رواه المدنيون على أنَّه بلال، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلًا، فلولا أنَّهم سمعوه من أصحاب النبي ﷺ ما كانوا يقولونه.
٦: مرسل عطاء بن أبي رباح: رواه عبد الرزاق (٤٢١٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنَّ النبي ﷺ استمع ليلة أبا بكر رضي الله عنه فإذا هو يخافت بالقراءة في صلاته، واستمع عمر رضي الله عنه فإذا هو يرفع صوته، واستمع بلالًا رضي الله عنه فإذا هو يأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: «اسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِذَا أَنْتَ تَخْفِضُ صَوْتَكَ» قال: أخفض أنتجي ربي قال: «وَاسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا عُمَرُ فَإِذَا أَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ» قال: أنفر الشيطان، وأوقظ النائم قال: «وَاسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا بِلَالُ وَإِذَا أَنْتَ تَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ» قال: أجمع الطيب بالطيب، أخلط بعضه إلى بعض قال: «كُلُّ هَذَا حَسَنٌ» مرسل رواته ثقات وفي متنه نكارة.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث ثابت على الأقل بمجموعه والله أعلم.
Jilid 1 · hlm. cetak 640
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.