وأهم للعبد طيلة حياته على وجه الارض. وذلك لأن دخول النار مؤلم جدا للعبد بخلاف عدم دخول الجنة فهو ليس مؤلم وإن كان مؤسف بلا شك. بمعنى آخر أن كل الناس البر والفاجر يخاف النار، ولكن لا يطمع في الجنة الا القلة المؤمنة. وأما آيات التخويف فكثيرة جدا، ومنها ما تحدث عن أهوال القيامة وسكرات الموت، والبعث، والحساب، والميزان. وأشدها رعبا وصف أهوال القيامة الذي تفزع له القلوب، وأشدها موعظة وصف النار الذي تستيقظ به البصائر.
ترسيخ مبادئ الموت والبعث والحشر والحساب والشفاعة والميزان والصراط والجنة، والنار:
لقد جاء القرآن الكريم بترسيخ مبدأ الحساب وقيام الساعة وما يحدث فيها من أهوال عظام. فجاء الحديث عن الجنة والنار والصراط والميزان وأهوال القيامة، وغيرها في كثير من الآيات القرآنية، نذكر منها ما يلي على سبيل المثال:
الموت: وهو سنة الحياة التي لا ينجو منها أحد، لا ملكٌ مقرب ولا نبي مُرسل. فكل من في الارض سيموت عاجلًا أو آجلًا، بدليل قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (^١).
البعث: قال تعالى: ('ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) (^٢).
الحشر: قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الْارض وَإليه تُحْشَرُونَ) (^٣).
الميعاد: قال تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (^٤).
الحساب: قال تعالى: ('فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) (^٥). وقال: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) (^٦). وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها: (من حوسب يوم القيامة، عذب فقلت: أليس قد قال الله عز وجل: (فسوف يحاسب حسابا يسيرًا)؟ فقال: ليس ذاك الحساب، إنما ذاك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب) (^٧).
_________
(^١) سورة العنكبوت، آية ٥٧.
(^٢) سورة المؤمنون، آية ١٦.
(^٣) سورة المؤمنون، آية ٧٩.
(^٤) سورة آل عمران، آية ٩.
(^٥) سورة الانشقاق، آية ٨.
(^٦) سورة الغاشية، آية ٢٦.
(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب، جزء ٨، صفحة ١٦٤، حديث رقم ٢٨٧٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 79
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.