الدراسة الخامسة تطبيق الخبر بمعنى الأمر على آيات الأحكام › (٣) قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
وهنا فائدتان: الأولى: المراد بالأشهر الحرم: ذي العقدة، وذي الحجة، والمحرم، ورجب، وهذا أيضا باتفاق أهل العلم (^١)، وقد ورد فيها قوله عليه السلام: "إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو العقدة، وذو الحجة، والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" (^٢).
الفائدة الثانية: ذهب جمهور أهل العلم (^٣) إلى أن ابتداء القتال في الأشهر الحرم كان منهيًا عنه وغير جائز، ثم نسخ ذلك وصار القتال فيها جائزًا.
يقول أبو عبيد: " والناس اليوم بالثغور جميعًا على هذا القول، يرون الغزو مباحًا في الشهور كلها حلالها وحرامها، لا فرق في ذلك عندهم، ثم لم أر أحدًا من علماء الشام والعراق ينكره عليهم، وكذلك أحسب قول أهل الحجاز. " (^٤).
ذكرت الآية الكريمة أحكاما فقهية، ما ثبت منها بلفظ الخبر حكمين فقهيين
_________
(^١) نقل الإجماع النووي في شرحه على صحيح مسلم (١/ ١٨٢).
(^٢) أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، باب تفسير سورة براءة، برقم (٤٣٨٥).
(^٣) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٣٣)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٠)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٤٧)، الجامع لأحكام القرآن القرطبي (٣/ ٤٣)، نواسخ القرآن لابن الجوزي (١/ ٢٧١).
(^٤) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد (٢٠٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 228
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.