الدراسة الثامنة دراسة تحليلية لآيات المحرمات في سورة النساء مع تخريج النوازل عليه › تخريج النوازل على أحكام وأصول المحرمات › بعض النوازل المخرجة على ما سبق تقريره في المبحث الأول
(١) سبق القول أن التحريم في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيات، لايضاف إلى الأعيان، ويجب تقدير محذوف، وقدَّر العلماء فعلًا من أفعال المكلف، وهو (نكاح)، أي حرِّم عليكم نكاح أمهاتكم، كما سبق أن النكاح حقيقة في العقد، وبالقول بعموم المقتضى والمحذوف فإنه يتخرَّج على القاعدة: تحريم جميع صور عقود النكاح، سواء كانت حقيقية أو صورية.
ومن العقود الصورية الواقعة في بلاد الغرب - ويفعلها بعض الجاليات المسلمة - عقد زواج صوري للجنس الآخر - من غير قصد له، وقد يكون بمقابل مادي - بغية حصول أحد الطرفين، وهو غير المتجنس بجنسية تلك البلد الغربي الإقامة، أو الهجرة لها إذ أن النظام في بعض الدول الغربية يتيح الإقامة أو الهجرة لمن كان متزوجًا بطرف يحمل جنسية تلك البلاد (^١)، ولهذه العقود صور، والقصد أن الطرف الآخر قد يكون من المحارم (^٢)، فهنا يخرَّج حكم التحريم بالنص على هذه النازلة.
(٢) وهذه المسألة متعلقة بحقيقة النكاح أيضًا، وسبق ذكر خلاف العلماء في أن النكاح في القرآن الكريم يراد به: العقد، أو الوطء، أو يطلق عليهما بالاشتراك
_________
(^١) انظر: القواعد الأصولية المؤثرة في فقه الأقليات المسلمة (٢٨٧ - ٢٨٨)، رسالة مقدمة لمرحلة العالمية الماجستير (آلة) من الطالب يحي عثمان صوفي - إمريكي الجنسية- بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(^٢) بعض القوانين الغربية تبيح نكاح المحارم إن كانوا من الدرجة الثانية، كالعمات والخالات، وتبيح نكاح الأصهار مطلقًا، بزعمهم لعدم وجود ما يثبت ضرره من الناحية الطبية. انظر: أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب للدكتور سالم عبد الغني الرفاعي (٣٦٤ - ٣٦٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 389
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.