قوله تعالى: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾ الآية [٢٧٣].
واستدل بعموم ذلك من أباح صرف صدقة الفرض إليهم (^١).
فيه أن الفقير لا يخرج عن اسم الفقر بماله من ثياب وكسوة وسلاح (^٢)، وفيه ذم سؤال الناس ومدح التعفف (^٣).
• وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [٢٧٥].
أصل في إباحة البيع بأنواعه إلا ما دل دليل على تحريمه (^٤)، وتحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل (^٥).
[التعليق]
(^١) لقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، وما قبلها وهنا: ﴿خَيْرٍ﴾ نكرة سيقت ب ﴿مِنْ﴾ فيعمّ كل نفقة لمسلم أو لكافر قليله أو كثيره.
وسبق أن صدقة الفرض مخصوصة من العموم فلا تصرف إلا للفقراء من المسلمين، لما سبق، ولحديث معاذ: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٢٩).
(^٢) لأنّ الآية أثبتت لهم هذه الأشياء حتى حسبهم الجاهل أغنياء، ومع ذلك أطلقت عليهم اسم الفقير، ولأن الثياب والكسوة والسلاح للمجاهد مما تمسه حاجته، فهو غير غني، وإنّما الغنى ما فضل عن مقدار حاجته.
(^٣) لثناء المولى على الفاعل وهو الفقير الصابر المتعفف، وبمفهومه يدل على ذم سؤال الناس.
(^٤) الإباحة من إخباره سبحانه وتعالى عن الحكم المختص بها بقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ والبيوع بأنواعه بدخول "أل" في لفظ ﴿الْبَيْعَ﴾ فيعمّ كل بيع إلّا ما دلّ الدليل على تحريمه.
(^٥) التحريم من إخباره سبحانه وتعالى عن الحكم المختص به بقوله: ﴿وَحَرَّمَ﴾ وتحريم الربا بأنواعه لدخول "أل" في لفظ ﴿الرِّبَا﴾.
Jilid 1 · hlm. cetak 153
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.