قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ [٥٩]
في العجائب للكرماني استدل بها بعض من يقول بالتناسخ، وقالوا: إن القوم كانوا هم بأعيانهم فلما تطاولت عليهم مدة التلاشي والبلى نسوا فذكروا، قال وهذا محال وجهل بكلام العرب؛ فإن العرب تخاطب بمثل هذا وتعني الجد الأعلى والأب الأبعد (^١).
استدل به على أن الضيف لا يملك ما قدم له، وأنه لا يتصرف فيه إلا بإذن، ذكره صاحب التحرير (^٢).
قال إلكيا: يدل على أنه لا يجوز تغيير الأقوال المنصوص عليها، وأنه يتعين اتباعها.
[التعليق]
(^١) المقصود هنا: تناسخ الأرواح، وهو الاعتقاد بأن الأجساد تبلى وتفنى، وتبقى الأرواح لتنتقل من جسد إلى أخر.
ووجه رد الكرماني أن استدلالهم مبني على الجهل بكلام العرب، ففي كلامه توسع، ومنه إضافة الفعل إلى الحي الموجود، والمراد به السلف المعدوم، فتقول للرجل مفتخرًا عليه (أكرمناكم وأحسنا إليكم)، وأنت تقصد آباءك وأسلافك أكرموه.
ومنه قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ للمخاطبين من اليهود زمن النبي ﷺ، ويُراد به نجينا آباءكم.
(^٢) وصاحب التحرير في الفقه هو الجرجاني (ت ٤٨٢ هـ)، ووجه الحكم هو: أنّ قوله تعالى: ﴿كُلُوا﴾ إذن من المالك سبحانه وتعالى، ولو كان الإنزال مع الامتنان كافيًا لما احيتج إلى الإذن ﴿كُلُوا﴾. وأكل الضيف إباحة محضة، لا بجعل الملك به بحال، فلا يجوز له قسمته، ولا إعارته، وإن ما يهلك بالأكل على ملك صاحبه.
Jilid 1 · hlm. cetak 48
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.