قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [١٨٤]
﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ خاص بالوصية العادلة دون الجائرة (^١).
وفيها الدلالة على جواز الاجتهاد والعمل بغالب الظن؛ لأن الخوف من الميل يكون في غالب ظن الخائف.
وفيها رخصة في الدخول بينهم على وجه الإصلاح، مع ما فيه من زيادة أو نقصان عن الحق بعدما يكون ذلك بتراضيهم (^٢).
قال ابن الفرس: ويؤخذ من الآية أيضًا أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها، خلافًا لزاعمه، وإنما يبطل منها ما زاد عليه؛ لأنه تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها الوجه الأصلح.
فيه فرض الصوم (^٣).
استدل به من أباح الفطر بمجرد المرض وإن كان يسيرًا، أو بمجرد السفر وإن
[التعليق]
(^١) دليل التخصيص آية النساء ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ وسياق الآية ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: لا يلحقه إثم التبديل المذكور.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته، كما قال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾».
(^٢) وهذا فيه تبديل لكنه مرخص فيه، وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره (١/ ١٦٠): «إن جار الميت في وصيته عمدًا، أو أخطأ، فلم يعدل، فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الورثة بالحق والعدل، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ حين خالف جور الميت ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للمصلح، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ رخص في مخالفته».
(^٣) مأخذه الإخبار بالحكم ﴿كُتِبَ﴾ الدال على الوجوب والفرضية.
Jilid 1 · hlm. cetak 74
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.