كتاب الحج › القسم الثاني من الكتاب في المقاصد › الباب الثاني في أعمال الحج › الفصل الحادي عشر في حكم الصبي
قال الغزالي: وَللْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ (ح) وَيُحْضِرَهُ المَوَاقِفَ فَيَحْصُلُ الحَجُّ لِلصَّبِيِّ نَفْلًا، وَلِلأُمِّ ذَلِكَ أَيْضًا وَفِي اَلقَيِّمِ وَجْهَانِ، وَهَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ المُمَيِّزِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالمُمَيِّزُ يُحْرِمُ بِإذْنِ الوَليِّ، وَلَوِ اسْتَقَل لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، أَمَّا المُمَيَّزُ فَيَتَعَاطَى الأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ.
قال الرافعي: حج الصبي صحيح لما روي عن ابْنِ عَباسٍ -رضي الله عنهما-: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِي فِي مَحَفَّتِهَا، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهذَا حَجٌّ، فَقَالَ -ﷺ-: نَعَمْ وَلَكِ أجْرٌ" (١).
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: "حَجَجْنا مع رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَمَعَنَا النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عن الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ" (٢). والمنقول عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه لا ينعقد إِحْرَام الصَّبِيِّ لنفسه، ولا إحرام الولي له، وربما يقولون: أنه ينعقد ليتدرب ولا يعتد به، ولا يؤاخذ بمقتضيات الإِحْرَامِ.
إذا عرفت ذلك فإن حَجَّه يختص بأحْكَامٍ يَرْجِعُ بَعْضُهَا إِلَى الإحْرَام وَبعْضُهَا إِلَى الإِحْرَام وَبَعْضُهَا إِلَى الأَفْعَالِ، وبعضها إلى المؤنات، ولوازم المحَظورات، فأراد أن يبين في هذا الفَصْلِ تِلْكَ الأَحْكَامِ.
أما الإحرام فينظر إن كان الصبي مميزًا أحرم بإذن الوَلي، وفي استقلاله وجهان:
أحدهما: وبه قال أبو إسحاق يستقل، لأنه عبادة كما يستقل بالصوم والصلاة.
وأظهرهما: لا يستقل؛ لأنه يفتقر إلى المالِ، وهو محجور عليه في المَالِ، فإن
_________
= يصلي فيه، ويدعو في جوانبه، وأن يكثر الاعتمار والطواف تطوعًا.
قال صاحب "الحاوي": الطواف أفضل من الصَّلاة. وظاهر عبارة صاحب "المهذب" وآخرين في قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة، أنها أفضل منه، ولا ينكر هذا. ويقال: الطواف صلاة، لأن الصلاة عند الإطلاق لا تنصرف إليه، لا سيما في كتب المصنفين الموضوعة للإيضاح، وهذا أقوى في الدليل.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩١) ومسلم (١٣٣٦) والشافعي (٧٥٣) وأبو داود (١٧٣٦) والنسائي (٥/ ١٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٢٧) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأخرجه ابن ماجة (٣٠٣٨)، وهو مضطرب كما قاله ابن القطان ينظر: خلاصة البدر (٢/ ٢٩).
Jilid 3 · hlm. cetak 450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.