كتاب الحج › باب الفوات والإحصار
قال المجد: إذ عبر عن العبادة بمشروع فيها دلّ على وجوبه، مثل تسمية الصلاة قرآنًا بقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وتسبيحًا بقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وكالتعبير عن الإحرام والنسك بأخذ الشعر، بقوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ ذكره القاضي وابن عقيل ولم يحك خلافًا» (^١).
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قال الله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥].
قال ابن العربي عن آية البقرة إنّها: «مشكلة عُضْلةٌ من العُضْلِ» (^٢) وقد استدل العلماء بالآيتين على بعض الأحكام:
• الحكم الأول: أنّ الإحصار يكون بالعدو وبالمرض.
ومأخذ الحكم: كونه راجعًا إلى الإحصار بالعدو الراجع إلى سبب نزول الآية حيث إنّها نزلت بالحديبية حين أحصر رسول الله ﷺ بالحديبية، وحلق ورجع ولم يصل إلى البيت، ويؤيده من الآية قوله بعد ذلك ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ ثم ذكر المرض بعد ذلك بحكم مستقل ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ الآية.
_________
(^١) المسودة (٦٠)، التحبير (٢/ ٩٤٥).
(^٢) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٧٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 336
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.