كتاب البيوع › باب الهبة
ولما كان قدر الحلب أمر لا يُقدَّر، أو لا يمكن معرفة المقدار، وليس فيه قصدٌ للغرر ولا القمار جاز.
قال ابن عبد البر: «فصار كالمتعارف عند الناس» (^١).
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز هبة الزوجة النصف الذي ثبت لها للزوج، شريطة أن تكون ممن يصح تبرعها، بأن تكون رشيدة بالغة، عاقلة تحسن التصرف (^٢).
مأخذ الحكم: لأن العفو عن حقها وتمليكه للزوج بلا عوض، هو معنى الهبة.
فقد أثبت الشارع في الآية للمطلقة التي فُرِض لها مهر مسمَّى، ثمَّ طُلِّقت من غير مسيس: نصف المهر، ثمَّ أجاز لها هبته والعفو عنه.
• الحكم الثاني: جواز الهبة إن كان الصداق عينًا، والإبراء إن كان دينًا (^٣).
• الحكم الثالث: جواز هبة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم؛ لأنه أباح تمليك نصف الصداق ولم يفرق بين ما يحتمل القسمة، وما لم يحتمل (^٤).
مأخذ الحكمين: العموم، بصيغة (ما) الموصولة، في قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، فيشمل العين والدين، وما يحتمل القسمة وما لا يحتمل، فأباح تمليك
_________
(^١) الكافي (٢/ ٧٥٥).
(^٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤٣٢)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٦٤).
(^٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٣٢)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٦٥).
(^٤) ينظر: الإكليل (١/ ٤٣٢)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٦٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 402
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.