الجزء الأول › الرسائل فى عصر صدر الاسلام › فى الزمان خلافة عمر بن الخطاب ﵁ › ١٢٤ - كتاب أبى عبيدة إلى عمر
وبغوا علينا، وتوكلنا على الله، ورفعنا رغبتنا إليه، وقلنا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ونهضنا إليهم بخيلنا ورجّالتنا، وكان القتال بين الفريقين مليّا (١) من النهار، أهدى الله فيه الشهادة لرجال من المسلمين، منهم عمرو بن سعيد بن العاص، وضرب الله وجوه المشركين، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، حتى اعتصموا بحصونهم، فأصاب المسلمون عسكرهم، وغلبوا على بلدهم، وأنزلهم الله من صياصيهم (٢)، وقذف فى قلوبهم الرّعب، فاحمد الله يا أمير المؤمنين أنت ومن قبلك من المسلمين على إعزاز دينه، وإظهار الفلج على المشركين، وادعوا الله لنا بتمام النعمة، والسلام عليك».
(فتوح الشأم ص: ١٢٢)
فلما رأى أهل «فحل» أن المسلمين قد غلبوا على أرض الأردنّ، سألوهم الصلح فصالحوهم، وأما أهل الأردنّ وأهل القرى، فإن المسلمين أخذوا ذلك عنوة بغير صلح، فاختلفوا فيهم، فقالت طائفة: نقتسمهم، وقالت طائفة: نتركهم، وكتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
«بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإن الله ذا المنّ والفضل والنّعم العظام فتح على المسلمين من أرض الروم، فرأت طائفة من المسلمين أن يقرّوا أهلها على أن يؤدّوا الجزية إليهم، ويكونوا عمّار الأرض، ورأت طائفة منهم أن يقتسموهم، فليكتب إلينا أمير المؤمنين برأيه فى ذلك، أدام الله لك التوفيق فى (٣) جميع الأمور».
(فتوح الشام ص ١٢٣)
_________
(١) أى زمانا طويلا.
(٢) الصياصى: الحصون وكل ما امتنع به جمع صيصية.
(٣) فى الأصل: «وجميع الأمور».
Jilid 1 · hlm. cetak 156
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.