الجزء الأول › الرسائل فى عصر صدر الاسلام › فى الزمان خلافة الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه › ٤٧٣ - كتاب على إلى زياد بن خصفة
أسفل الفرات قد صلّى (١)، يقال له «زاذان فروخ» أقبل من قبل أخواله بناحية نفّر، فعرضوا له، فقالوا: أمسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، قالوا: فما قولك فى علىّ؟
قال: أقول فيه خيرا: أقول إنه أمير المؤمنين، وسيد البشر، ووصىّ رسول الله، فقالوا له: كفرت يا عدوّ الله، ثم حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه بأسيافهم، ووجدوا معه رجلا من أهل الذّمة يهوديّا، فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمّة، قالوا:
أمّا هذا فلا سبيل لكم عليه، فأقبل إلينا ذلك الذمى فأخبرنا هذا الخبر، وقد سألت عنهم فلم يخبرنى أحد عنهم بشئ، فليكتب إلىّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه، والسلام».
(تاريخ الطبرى ٦: ٦٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٦)
فكتب إليه علىّ:
«أما بعد: فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة التى مرّت بك، فقتلت البرّ المسلم، وأمن عندهم المخالف الكافر، وإن أولئك قوم استهواهم (٢) الشيطان فضلّوا، وكانوا كالذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصمّوا، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم، فالزم عملك، وأقبل على خراجك، فإنك كما ذكرت فى طاعتك ونصيحتك، والسلام».
(تاريخ الطبرى ٦: ٦٨، وشرح ابن أبى الحديد م: ١ ص ٢٦٦)
وكتب على عليه السلام إلى زياد بن خصفة:
«أما بعد: فإنى كنت أمرتك أن تنزل دير أبى موسى حتى يأتيك أمرى، وذلك لأنى لم أكن علمت إلى أىّ وجه توجّه القوم، وقد بلغنى أنهم أخذوا نحو قرية
_________
(١) أى أسلم، وفى ابن أبى الحديد «قد أسلم وصلى».
(٢) استهواه: استماله.
Jilid 1 · hlm. cetak 446
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.