الباب الثالث في بيان حكمها › حكم بيعها
الباب الثالث
في (^١) بيان حكمها:
اعلم أن حكم أرض مصر، والشام، والعراق، ونحوها، حكم الوقف فيما يترتب عليه من الأحكام، فلا يصح بيعها، ولا وقفها، ولا هبتها، ولا رهنها ولا شفعة فيها، ولا غير ذلك من الأحكام، على الصحيح من المذهب، في جميع ذلك. وقال القرافي في الفرق الثالث والمائتين- بعد أن تكلم على كراء دور مكة، وأن المنع هو المشهور (^٢)، وقال (^٣) أبو حنيفة لأنها فتحت عنوة -: "اعلم أن هذه المباحث، وهذه النقول، تقتضي أن يحرم كراء دور مصر، وأراضيها؛ لأن مالكا (^٤) صرح بفتحها عنوة ويلزم على ذلك تخطئة القضاة في إثبات الأملاك، وعقود الإجارات، والأخذ بالشفعات، ونحو ذلك" (^٥). انتهى كلام القرافي.
إذا تقرر هذا، فأما بيعها، فقال الإمام أحمد، في رواية حنبل (^٦): "مثل السواد، كمن وقف أرضًا، على رجل، أو على (^٧) ولده، لا يحل منها شيء إلا على ما وقف"، وقال الإمام أحمد، أيضًا (^٨) في رواية ابن الحكم (^٩): "فيمن أوصى بثلث ملكه،
_________
(^١) سقط من النسخة (ب) قوله: "في".
(^٢) انظر: التاج والإكليل (٣/ ٣٦٥)، والذخيرة (٥/ ٤٠٦)، ومنح الجليل (٣/ ١٨٠).
(^٣) وفي النسخة (ب) "قاله".
(^٤) وفي النسخة (ب) "مالكها".
(^٥) انظر: الفروق للقرافي (٤/ ١٠) بتصرف يسير.
(^٦) حكي في: الفروع (٦/ ٢٥٧).
(^٧) سقط من النسخة (ب) قوله: "على".
(^٨) "أيضًا" سقطت من نسخة (ب).
(^٩) هو عبد الوهاب بن عبد الحكم ويقال ابن الحكم بن نافع، أبو الحسن الوراق، نسائي الأصل، صحب إمامنا أحمد وسمع منه، روى عنه: أبو داود السجستاني وابنه الحسن، وغيرهم، قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول: عبد الوهاب الوراق رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق، توفي رحمه الله سنة ٢٥١ هـ.
انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٨٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩١)، وسير النبلاء (١٢/ ٣٢٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 78
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.