٨ - كتاب الفضائل › ٢١٢ ــ باب فضل قيام الليل أي التهجد فيه.
أي التهجد فيه.
(قال الله تعالى): (﴿ومن الليل﴾) أي بعضه (﴿فتهجد به﴾) أترك الهجود والتهجد ترك الهجود للصلاة كالتأثم والتحرج (﴿نافلة لك﴾) فإنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فجمع نوافله زيادة في رفع درجته أو معناه: فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة. وعن كثير من السلف أن التهجد كان واجبًا عليه، ونصبها بالعلية أو بتقدير فرضها فريضة، أو حال من مضير به (﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا﴾) أي في مقام أو تقديره فيقيمك مقامًا (﴿محمودًا﴾) وهو مقام الشفاعة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. وفي الآية إيماء إلى أن ارتقاء المقامات المحمودة من نتائج قيام الليل فإن للوارث مشربًا من بحار مورثه.
(وقال تعالى): (﴿تتجافى﴾) ترتفع وتتنحى (﴿جنوبهم عن المضاجع﴾) أي الفرش ومواضع النوم (﴿يدعون ربهم﴾) داعين (﴿خوفًا﴾) من عقابه (﴿وطمعًا﴾) في ثوابه (﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾) في مصارف الخير، والمراد التهجد وقيام الليل، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل عليه وهو المناسب لسياق المصنف، وقال آخرون: هو صلاة العشاء والصبح في جماعة. وقال آخرون هو صلاة الأوابين بين العشاءين، وعن بعض: هو انتظار صلاة العتمة.
(وقال تعالى) في مدح المحسنين (﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾) ينامون، وما زائدة، ويهجعون خبر كان، وقليلًا إما ظرف: أي زمانًا قليلًا، ومن الليل إما صفة أو متعلق بيهجعون وإما مفعول مطلق: أي هجوعًا قليلًا، ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلًا، ومن الليل بيان أو حال من المصدر. وأما جعلها نافية: أي الهجوع في قليل من الليل منتف بمعنى أن عادتهم إحياء
Jilid 6 · hlm. cetak 630
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.