سورة المؤمنون › الآية الثانية
أوفى بما عهد عليه الله في أمانة فقد أتى ووفي بجميع التكاليف الشرعية أخذًا وتركًا، وكذا الصلاة الموصوفة تمامًا وخشوعًا بأنها ناهية عن الفحشاء والمنكر، إلا أن الإفصاح والتنصيص النطقي حكم، عليه بنينا ما تقدم، فقد وةضحت النسبة فيما خصت به كل واحدة من السورتين، ووجه ما اتفقنا في وروده مفصحًا به، والله سبحانه أعلم.
وأما الشهادة فداخلة تحت الأمانة، ووجه تخصيص هذه السورة بالإفصاح بها أنها الثانية في الترتيب الثابت، فاستوفت وأكدت ما أشير إليه في الأخرى، والله أعلم.
والجواب عن الأول: أن المجرور الذي هو: (من قومه) رافع إمكان أن يكون القائلون غيرهم. ويليه في الحاجة إلى ذكره وسمهم بالكف، لأنه سبب أخذهم وهلاكهم، إلا أنه لما كان قد يفهمه سياق الكلام لم يلزم الإفصاح (به) في كل موضع وإن أفصح به هنا، ألا ترى أنه لم يرد في قصة نوح، عليه السلام، من سورة الأعراف، أما الإفصاح بالمجرور فالإفصاح به أو بضمير يقوم مقامة ضروري لابد منه ليحصل منه تخصيص اعتناء برفع المفهوم ورفع احتماله جملة يقدم في فصيح الكلام وإن كان فضلة ومنه:
لتقربن قربا جلزيا ما دام فيهن فصيل حيا
أي ما دام في هذه النوق، فرفع بتقديم المجرور احتمال أن يكون المراد ما دام في الوجود، وقد تقدم مصل هذا، فكما يقدم على الخبر فكذلك يقم على الصفة للحاجة إليه.
فإن قلت: لا فرق بين هذه القصة وقصة نوح قبلها في الحاجة إلى هذا المجرور أو ما يقوم مقامه فَلِمَ لَمْ يقدم هناك؟ قلت: لم يرد هناك غير صفة واحدة جعلت مع
Jilid 2 · hlm. cetak 367
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.