مقدمة التحقيق › الفصل الأول الإمام الحاكم النيسابوري؛ بلده نيسابور، وعصره، وسيرته › المبحث الأول نيسابور بلد الإمام الحاكم، وعصره والظروف المحيطة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية › المطلب الثاني: عصر الحاكم، والظروف المكتنفة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، في نيسابور خاصة › ب - الظروف الاجتماعية
محمود بن سُبُكْتِكين نيسابور، وكان محمود هذا لقَّبه القادر بالله العباسي بـ "يمين الدولة"، ثم بعد وفاة والده سُبُكْتِكين آلت إمارةُ البلاد التي كانت لوالده إليه بعد أن تَغلَّب على أخويه إسماعيل ونصر ابني سُبُكْتِكين، وصفَا له الحكم سنة ٣٨٩ هـ، وسيَّر له الخليفة العباسيُّ القادر بالله خلعة السَّلْطنة، واستمر في السَّلطنة حتى وفاته سنة ٤٢١ هـ أو التي بعدها (^١)، ثم توفي بعده بقليل الخليفة العباسي القادر بالله (^٢).
وفي عهد الخليفة العباسي القادر بالله، وعهد سلطان خراسان وبلاد الهند وبلاد ما وراء النهر يمينِ الدولة محمود بن سُبُكْتِكين، كانت وفاة الإمام أبي عبد الله الحاكم، إذ توفي سنة ٤٠٥ هـ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.
كانت بلاد خراسان - وبخاصة نيسابور - في ذلك العصر الذي عاشه الإمام الحاكم تتمتع بتمام القوة والمنعة وكثرة الأموال، وكانت الفتوحات ولا سيما في عهد السلطان محمود بن سبكتكين قد بلغت أوجها، مما أدى إلى كثرة الغنائم والأموال في الدولة (^٣)، فكان يغلب على أهل تلك البلاد الغنى والثراء، وكانت لهم أسواق عامرة، وخانات كثيرة، وبساتين وارفة الظلال، وقصور فارهة (^٤).
وكانت حركة التجارة نشطة في تلك البلاد أيضًا، فما كانت بلدة من بلاد خراسان إلا وتشتهر بأنواع من التجارات في شتى صنوف المواد من مواد غذائية وأنواع كثيرة من الثياب، وكثير من المعادن، واشتهرت نيسابور من بين بلدان خراسان بأنواع الثياب والغزل والحديد (^٥).
_________
(^١) "وفيات الأعيان" لابن خَلِّكان ٥/ ١٧٥ - ١٨١.
(^٢) "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ٥/ ٦١ - ٦٤.
(^٣) "الكامل في التاريخ" لعز الدين بن الأثير الجزري ٩/ ١٦٩ و٢٤٤ و٣٠٩ - ٣١٠ و٣٤٢ - ٣٤٥.
(^٤) "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" لمحمد بن أحمد المقدسي البشاري ص ٢٩٣ - ٣٢٢.
(^٥) "المسالك والممالك" للإصطخري ص ٢٥٨، و"أحسن التقاسيم" ص ٣٢٣ - ٣٥٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 14
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.