الباب الأول › رحمة للعالمين وعفوه
وعن رجل من الصحابة أنه دخل على أبي بكر، وعلى صدره بنت صغيرة يقبلها، فسألت، من هذه؟ فقال هذه بنت سعد بن الربيع هي خير مني، وهو يعد من النقباء يوم القيامة (١).
واستشهد في هذه المعركة أيضا عمارة بن زياد، وقد أسلم الروح وخده عند قدم رسول الله - ﷺ - (٢) وما أحسن ما قاله شاعر بالأردية عن هذه الواقعة:
"رأسي تحت قدمه وقت الذبح، الله أكبر ما أسعد هذا الحظ، هذا موضع الغنيمة".
وقد برزت وقائع عظيمة تشهد على الشجاعة البالغة والفداء والتضحية من جانب أبي دجانة وحنظلة (غسيل الملائكة) وطلحة وعلي رضي الله عنهم، حمى طلحة النبي - ﷺ - من السهام الموجهة إليه ورمى بسهم في يده فشلت يده على الدوام.
كانت امرأة من بني دينار، استشهد أبوها وأخوها وزوجها في هذه المعركة، كانت تقول أخبروني عن حال الرسول، وحين أخبرها الناس بأنه بفضل الله بخير وبعافية، قالت:
أرونيه، فإذا ما رأته قالت من فورها: "كل مصيبة بعدك جلل" (٣).
قال بعض الصحابة لرسول الله (وكان قد أصيب بعدة جروح) ليتك تدعو على هؤلاء المشركين، فقال - ﷺ -: "إني لم أبعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة (٤)، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" (٥).
_________
(١) ابن هشام ٢/ ٩٥.
(٢) الطبري ٢/ ١٨، وأيضا زاد المعاد.
(٣) الطبري ٣/ ٢٧، وابن هشام ٢/ ٩٩.
(٤) صحيح مسلم عن أبي هريرة في البر والصلة ٣/ ٢٠٠٧ رقم ٢٥٩٩.
(٥) الشفا بتعريف حقوق المصطفى لقاضي عياض (المتوفي ٥٤٤ هـ) ط صديقي بريلي سنة ١٢٨٢ [ص:٤٧].
Jilid 1 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.