الحمل والجنين والولادة › التعليل العلمي لقاعدة "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"
وأنشأتنا طفلًا، وأطلقتَ ألسنًا ... تترجِمُ بالإقرارِ أنك ربُّنا
وعرَّفْتَنا إيّاكَ، فالحمدُ دائمًا ... لوجهِك إذ ألهَمْتَنا منك رُشْدَنا
لقد أسكنَ اللهُ في قلبِ الأمهاتِ رحمةً، وأَجْرَى في صدورهنّ حليبًا، إنها رحمةٌ معنويةٌ، وغذاءٌ طبيعيٌّ.
يقولُ تعالى كتابِه العزيزِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت وأمهاتكم الاتي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة وأمهات نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الاتي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ الاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما أنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْاَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَائْذَنِي لَهُ" قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ" قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ".
إنّ هذين النَّصَّيْنِ - الآيةَ والحديثَ - يَدُلانِ على أنّ الرضاعةَ بشروطِها المعروفةِ تجعلُ الابنَ الرضيعَ ابنًا للمرضِعِ، وأخًا لمَن يشاركُه في الرضاعةِ، وإنّ القرابةَ من الرضاعةِ تثبتُ، وتنتقلُ في النسلِ، في ضوءِ المعلوماتِ الحديثةِ التي جاءتْ بها الهندسةُ الوراثيةُ، وهي أحدثُ بحوثِ الطبِّ.
Jilid 1 · hlm. cetak 106
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.