والنبيُّ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه قالَ: " ... المُؤمِنُ القَويُّ خَيرٌ وأحبُّ إلى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ... "، ولم يقل: الإنسانُ القويُّ خيرٌ من المؤمنِ الضعيفِ، لأنّ القوةَ مِن غيرِ إيمانٍ مدمِّرةٌ لصاحبها وللمجتمعِ، ولكنّ القوةَ إذا أُضيفتْ إلى الإيمانِ فإنّها تصنعُ المعجزاتِ الخيراتِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمُؤمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمْؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللهِ، وَلاَ تَعْجَزْ، وَإَنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإَنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
بل إنّ النبيِّ عليه الصلاة والسلام جَعَلَ صحةَ الجسدِ ثُلثَ الدنيا، فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا".
والإمام علي رضي الله عنه جَعلَ مِن المرضِ مصيبةً أشدَّ مِن الفَقرِ، وأهونَ من الكفرِ، وجعلَ من الصحةِ نعمةً أفضلَ من الغنى، وأقلَّ من الإيمان، فقال: (أَلا وَإنّ مِنَ البلاءِ الفاقةَ، وأشدُّ من الفاقةِ مرضُ البدنِ، وأشدُّ من مرضِ البدنِ مرضُ القلبِ، ألا وإنّ من النعمِ سَعةَ المالِ، وأفضلُ من سعةِ المال صحةُ البدنِ، وأفضلُ من صحةِ البدن تقوى القلبِ) .
إنّ الطبَّ في الإسلامِ طبٌّ طبيعيٌّ، وطبٌّ نفسيٌّ، وطبٌّ وقائيٌّ، وطبٌّ علاجيٌّ.
Jilid 1 · hlm. cetak 195
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.