فصل: في تضعضع الإسلام وأهله › أنواع الغربة
وتظن أنك وارث لَهُمُ وما ... ذقت الأذى في نصرة الرحمن
كلا ولا جاهدتَ حق جهاده ... في الله لا بِيَدٍ ولا بِلسان
منَّتْك والله المُحال النفسُ فاسـ ... ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان
لو كنتَ وارثه لآذاك الأُلى ... ورثوا عداه بسائر الألوان
قال أبو عبيد الهروي: النُّزَّاع: جمع نازع ونزيع، وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته أي بَعُد وغاب. انتهى.
وهذا التفسير من حيث المعنى اللغوي، والمراد بما في الحديث شيء آخر، وذلك أن الغربة نوعان: حسية ومعنوية.
فالحسية: مفارقة الأهل والعشيرة والأوطان، والنزوع منها إلى غيره كما قاله الهروي.
والمعنوية: مفارقة الأهل والعشيرة وأهل الوطن في الدين، ومباعدة ما هم عليه، حتى يكون بينهم كأنه غريب لا يألفهم ولا يألفونه.
والدليل على ذلك أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا بمكة غرباء وهم بين عشائرهم وقبائلهم، ولما هاجروا إلى المدينة وسكنوا مع إخوانهم في
Jilid 1 · hlm. cetak 127
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.