الفصل الرابع الدعاوى المتعلقة بالغلو والتطرف › المبحث الأول: المراد بالغلو والتطرف › المراد بالغلو في اللغة
الغلو هو: مجاوزة الحد وتعديه، وغلا في الأمر يغلو غُلوا، أي جاوز فيه الحد. وغلا غلاء فهو غال، وغلى ضد الرخص … وغلا في الأمر غلوا جاوز حده.
قال ابن فارس رحمه الله: "غلوى: الغين واللام المعتل أصل صحيح في الأمر يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر، يقال: غلا السعر يغلو غلا وذلك ارتفاعه، وغلا الرجل في الأمر غلوا إذا جاوز حده" (^١).
وأصل الغلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ..... يقال: غاليت صداق المرأة أي أغليته. وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا: جاوز حده.
وغلوت في الأمر غلوا وغلانية وغلانيا إذا جاوزت في الحد وأفرطت فيه، ويقال للشيء إذا ارتفع: قد غلا.
"وغلا في الدين غلوا من باب قعد وتصلب وتشدد حتى جاوز الحد وفي التنزيل: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١، والمائدة: ٧٧]. وغالى في أمره مغالاة بالغ" (^٢).
فتبين مما سبق أن الغلو يدل على: الارتفاع والزيادة ومجاوزة الحد المعتاد.
ومما جاء في السنة على هذه المعاني قوله ﷺ في حديث أبي ذر: «أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفعها عند أهلها» (^٣).
وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أهون أهل النار عذابا يوم القيامة
_________
(^١) مقاييس اللغة: ٤/ ٣٨٧.
(^٢) المصباح المنير: ٢/ ٤٥٢. وانظر: القاموس المحيط: ١٣١٨، وتاج العروس: ٣٩/ ١٧٨، ولسان العرب: ١٥/ ١٣١، وتهذيب اللغة: ٨/ ١٦٩.
(^٣) صحيح البخاري، كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، برقم: ٢٥١٨، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله أفضل الأعمال، برقم: ٨٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 415
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.