المقالة الخامسة من كتاب الفهرست في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب وهي خمسة فنون › الفن الأول في أخبار متكلمي المعتزلة والمرجئة وابتداء أمر الكلام والجدال › أسماء من أخذ عنه العدل والتوحيد › عيسى بن صبيح المردار
وهو أبو مُوسَى عِيسى بن صُبيح المُرْدَار (^١)، من كبار المُعْتَزِلَة من المُقَدَّمِين. أَخَذَ عن بِشْرِ بن المُعْتَمِر وهو الذي أظْهَرَ الاعْتِزَالَ ببَغْداد وعنه انْتَشَرَ وفَشَا.
قال الصِّلْحِيُّ (^٢): مَاتَ عِيسَى سَنَة سِتٍّ وعِشْرين ومائتين، وكذلك ذَكَرَ الخَيَّاطُ وقال: إنَّه كان إذا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابه قال له: "نحن لم نَتَصَادَقَ المَوَدَّةَ حين الْتَقَيْنا، وإنما كان ذلك حين اتَّفَقْنا".
ولأبي محمَّد اليَزِيدِيّ (^٣) يُخاطِبُ المأمُون ويَذْكُر عِيسى بن صُبَيْح: [الكامل]
يا أيُّهَا المَلِكُ المُوَحِّدُ رَبَّهُ … قَاضِيكَ بِشْرُ بن الوَلِيدِ حِمَارُ
يَنْفِي شَهَادَةَ مَنْ يَدِين بِما بِه … نَطَقَ الكِتَابُ وَجَاءَتِ الآثارُ
وَيَعُدُّ عَدْلًا مَن يَقولُ إلهُهُ … شَبَحٌ تُحِيطُ بجِسْمِه الأقطارُ
عِندَ المَرِيسِيِّ اليَقينُ برَبِّه … لَوْ لَمْ يَشُب تَوْحِيدَه إِجْبَارُ (^٤)
_________
(^١) ويُسَمَّى رَاهِب المعتزلة، راجع، أبا الحسين الخياط: الانتصار ٦٦ - ٧١؛ البلخي: باب ذكر المعتزلة ٧٤؛ المسعودي: مروج الذهب ٥: ٢٢؛ أبا سعيد السيرافي: أخبار النحويين البصريين ٤٧ - ٤٨؛ القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ٢٧٧ - ٢٧٩؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٠: ٥٤٨؛ ابن: حجر لسان الميزان ٤: ٣٩٨؛ ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ٧٠ - ٧١؛ VANESS.J Theologie، III، pp. ١٣٤ - ٤٢; V، pp. ٣٣١ - ٣٩.
(^٢) ربَّما كان أبا محمد الحَسَن بن محمد الصِّلْحِي الذي تَرْجَمَ له الصَّفديُّ وقال: كان من أعْيَان بَغْداد وتَوَلَّى الكتابة لابن رَائِق الأمير، ورَوَى عنه القاضي أبو عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ بن محمد التَّنُوخي في كتاب "النِّشْوَار"، تُوفِّي سنة ٣٧٦ هـ / ٩٧٦ م. (الوافي بالوفيات ١٢: ٢٢٢)
(^٣) أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي (فيما تقدم (١٣٨ - ١٣٩).
(^٤) وَرَدَت هذه الأبيات عند أبي سعيد =
Jilid 1 · hlm. cetak 573
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.