القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الأول من القسم الثاني في النهي عن التشبه بالشيطان "لعنه الله تعالى" › ٩٢ - ومنها: التزوير كما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تزوير الشيطان على سليمان ﵇ علم السحر.
ينبغي لأنس رضي الله تعالى عنه أن يحدثه بذنبهم، وأن ذلك كان قصاصهم، بل كان الأولى الإعراض عن هذا الحديث ولا يحدث به الحجاج أصلًا، ومن ثم عاب الحسن عليه ذلك، واعتذر عنه بالغفلة التي عبر عنها بالحماقة.
وحاصله أن أنسًا رضي الله تعالى عنه لسلامة فطرته عزب عنه أن الحجاج إنما سأله ليحتج بحديثه على جوره وظلمه، وكان هذا السؤال وما رتبه على جوابه من جملة شيطانيَّةِ الحجاج، ألا ترى أن احتجاجه من قبيل احتجاج إبليس على إبائه عن السجود بما احتج به؟
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله - ﷺ - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فاحترق منها مثل موضع درهم، فقال: "إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذهِ عَلَى هَذَا فتحْرِقَكُمْ" (١).
ومن تزويراته التحلُّم بما لم يره، والكذب في المنام.
_________
(١) تقدم تخريجه.
Jilid 6 · hlm. cetak 79
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.