القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الثاني من القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بالكفار › (١١) باب النهي عن التشبه بأهل الكتاب › ٢١ - ومنها: قولهم: سمعنا وعصينا.
من المعاصي والمخالفات.
قال رسول اللهِ -ﷺ-: "لَوْ أَنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ". رواه البخاري، والترمذي، والنسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (١).
ومن هنا قيل: علامة المؤمن المخلص الصادق في الله تعالى أن يحب الموت شوقًا إلى الله تعالى.
وقال قتادة في الآية: إن سَيِّئَ العمل يكره الموت شديدًا. رواه ابن المنذر، وغيره (٢).
وللعلماء في ذلك قولان.
الأول: أنهم قالوا ذلك بألسنتهم جهرًا.
والثاني: أنهم قالوا بلسان قالهم: سمعنا، وبلسان حالهم: عصينا (٣).
قلت: ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١].
_________
(١) رواه بتمامه النسائي في "السنن الكبرى" (١١٠٦١)، وروى البخاري (٤٦٧٥)، والترمذي (٣٣٤٨) شطره الأول وهو: عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي -ﷺ- فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة".
(٢) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٨/ ١٥٥).
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" (٢/ ٣١)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٣/ ٢٧٤).
Jilid 7 · hlm. cetak 364
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.