القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الثاني من القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بالكفار › (١٣) باب النهي عن التشبه بأهل الجاهلية والمشركين › ٤٩ - ومنها: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.
ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (١).
بل لمجرد لرأي أو الهوى يخبط خبط عشواء، فربما أخذ حق هذا فأعطاه هذا، وربما ألزم بما لم يلزم، وربما حكم للشريف على الوضيع والحق مع الوضيع، أو للفقير على الغني - أي: بعكسه - والحق مع الآخرين ترفقًا للفقير، أو ميلًا إلى الغني.
والشرع إنما جاء بإجراء الحق على مقتضاه على الشريف والوضيع، والغني والفقير، والقوي والضعيف؛ يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].
قال الله تعالى مقرعًا لليهود حين أرادوا من النبي - ﷺ - أن يحكم بينهم بما كان عليه الجاهلية من التفاضل بين القتلى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
قال السدي رحمه الله تعالى: الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، ثم تلا الآية. رواه أبو الشيخ (٢).
وقال قتادة رحمه الله تعالى: إن أهل الجاهلية كان يأكل شديدهم
_________
(١) رواه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (١٣٥٠).
(٢) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٣/ ٩٨).
Jilid 9 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.