القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الثالث من القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بالفسقة › (١) باب النهي عن تشبه العاقل بالمجانين والحمقى › ٩ - ومن أحوال المجانين، والحمقى، والمعتوهين: الولع بالشيء، والعبث به، وكثرة الحركة والالتفات لغير فائدة ظاهرة، واستحسان ما يضر أو يؤول إلى الضرر.
العقل، وافر الفطنة، ثابت اللب أن يتشبه بالنُّوكى والبُلْهِ في الأفعال الخارجة عن استحسان العقل لأنه يكون كافرًا لنعمة العقل والفطانة.
قال ابن الجوزي في "الأذكياء": حدثني أزهر بن عبد الوهاب قال: جاء رجل إلى ابن عقيل فقال: إني أنغمس في النهر غمستين أو ثلاثًا، ولا أتيقن أنه قد عمني الماء، ولا أني تطهرت، فكيف أصنع؟
فقال له: لا تصلي.
فقيل له: كيف قلت هذا؟
قال: لأن النبي - ﷺ - قال: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ" (١)، ومن ينغمس في البحر مرتين أو ثلاثًا، ويظن أنه ما اغتسل، فهو مجنونٌ (٢).
ولذلك قال رسول الله - ﷺ -: "أَكْلُ الطِّينِ، وَقَلْمُ الأَظْفارِ بِالأَسْنانِ،
_________
(١) رواه أبو داود (٤٤٠١)، والترمذي (١٤٢٣) وقال: حسن غريب، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(٢) انظر: "الأذكياء" لابن الجوزي (ص: ٨٣).
Jilid 10 · hlm. cetak 58
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.