القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الثالث من القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بالفسقة › (٧) باب النهي عن تشبه العالم بالجاهل › الفصل الثاني في تشبه العالم بالجاهل في نفس الجهل › الوجه الأول: أن يقعد عن طلب الزيادة في العلم › تنبيه
إحداهما: قراءة القرآن والعبادة.
والثانية: النظر في سائر العلوم عربية، وبلاغة، وتاريخًا، وغير ذلك.
وبالجملة: فكل فن من العلم صار للعالم فيه ملكة كان في أهله غنيًا، فإذا تفنن في العلوم، فأي مكان جلس فيه كان فيه مليًا، بخلاف ما لو جلس في أهل فن خاليًا عنه فإنه يكون كالمفلس في الواجدين، والمعدم في المتمولين.
ومن ثم قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: ضالة الجاهل غير موجودة، ومال العالم معه حيثما توجه. رواه ابن جهضم.
روى أبو داود عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْر حِكَمًا" (١).
وهو محمول على ما تقدم في تسميته - ﷺ - علم النسب والشعر جهلًا.
وأشار بقوله في الحديث: "وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكمًا" إلى أن الشعر الذي هو علم لا ينفع، وجهل لا يضر ليس كل الشعر، ولكن منه ما هو حكمة، وإن كان الغالب في المقصود منه اللهو واللغو.
_________
(١) تقدم تخريجه.
Jilid 10 · hlm. cetak 399
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.