ومعاذ بن جَبَل حين أسلما، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، وبعثه رسول الله - ﷺ - سَرِيَّةً وَحْدَهُ (^١).
أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني عبد الله بن نوح الحارثي، مِن حارثة الأنصار، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، قال: لقي عبد الله بن أُنَيْس رسولَ الله - ﷺ - حين أقبل من بدرٍ بِتُرْبان، فقال: الحمدُ لله على سلامتك وما ظفّركَ اللهُ بهِ، كنتُ يا رسولَ الله لَيالي خرجتَ مَوْرُودًا، فلم تفارقني حتى كان بالأمس فأقبلتُ إليكَ فقال: آجَرَك الله.
أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جَرِير بن حازم، عن محمد بن المُنْكَدِر، قال وأخبرنا عبد الله بن عَمْرو أبو مَعْمَر المِنْقَري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنَيْس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن أنيس سَرِيَّةً إلى سفيان بن خالد بن نُبَيح الهُذَلي، وأمره أن يَقْتُلَه، فخرج إليه وحدَهُ فقتلَهُ، ثم قدم المدينة على رسول الله - ﷺ - فأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، قال: فأعطاني رسول الله - ﷺ - مِخْصرًا - يقول عَصًا - فقال: خُذ هذه فَتَخَصَّرْ بها يومَ القيامةِ، فإن المُتَخَصِّرِين (^٢) يومئذٍ قليل. وقال يا رسول الله أَعْطيْتنِيها لماذا (^٣)؟ قال: آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ القيامة - قال: فعلقها في سيفهِ لا تفارقه، فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ أمرَ أن تُدْفَنَ معه فَلُفّت معه في أكفانِه (^٤).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أُنَيْس الجُهَنِيّ - أخي بَنِي سَلِمة من الأنصار - عن أبيه: أنه كان يرى عبد الله بن أنيس صاحب النبي - ﷺ - يُصَلِّي في القميص ليس عليه غيره.
_________
= نفاثة بن إياس بن يربوع بن البرك بن وبرة" ومثله لدى ابن الأثير نقلًا عن الكلبي.
(^١) وانظر سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦١٨ - ٦٢٠.
(^٢) المتخصرون: المتكئون على المخاصر، وهي العصا.
(^٣) في الأصل "أعطيتنيه" ورواية المسند "لم أعطيتني هذه العصا؟ " ومثلها لدى النويري ج ١٧ ص ١٢٩.
(^٤) وانظر الواقدي ص ٥٣٣، وسيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦١٩ - ٦٢٠ هذا وقد حدث تقديم وتأخير في عبارات هذا الحديث عما ورد هنا لدى الإمام أحمد في مسنده وكذلك لدى ابن هشام في السيرة.
Jilid 4 · hlm. cetak 399
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.