الصحابة › ٣ - الطبقة الثالثة: من شهد الخندق وما بعدها › ومن بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس › ٩٥٨ - عمير بن سعيد
من أصحاب النبيّ، - ﷺ -: ألا إنّ الإسلام حائط منيع وبابٌ وثيق، فحائط الإسلام وبابه الحق فإذا نُقض (^١) الحائط وحُطم الباب اسْتُفْتِحَ الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعًا ما اشتدّ السلطان، وليس شِدّةُ السلطان قَتْلًا بالسيف ولا ضربًا بالسوط ولكن قضاءً بالحقّ وأخْذًا بالعدل.
* * *
وهو ابن امرأة الجُلَاس بن سُوَيْد بن الصامت. وكان فقيرًا لا مال له، وكان يتيمًا في حجر الجُلاس، وكان يكفله ويُنْفِقُ عليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له الجُلاسُ بن سُويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شَرٌّ مِنَ الحَمِير (^٢)! قال فسمعه غلامٌ يقال له عُمير، وكان ربيبَه والجلاس عمّه، فقال له: أيْ عمّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلام إلى النبيّ، - ﷺ -، فأخبره فأرسل النبيّ، - ﷺ -، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلتُه يا رسول الله، فقال الغلام: يا عمّ بلى والله ولقد قلتَه فتُبْ إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتَه.
قال: ونزل القرآن: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [سورة التوبة: ٧٤] إلى آخر الآية.
قال: ونزلت: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [سورة التوبة: ٧٤]، فقال: قد قلتُه وقد عرض الله عليّ التوبةَ فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوَداه رسول الله، - ﷺ -، فأعطاه دِيَتَه فاستغنى بذلك.
_________
(^١) ث "قُرِض".
٩٥٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٢٩٤.
(^٢) كذا في ث، وقد ضبطت فيها العبارة ضبط قلم هكذا، ومثله لدى الواقدي في المغازي، ص ١٠٠٤ وفي ل "لنحن شيء من الحِمْيَر".
Jilid 5 · hlm. cetak 294
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.