الصحابة › ٣ - الطبقة الثالثة: من شهد الخندق وما بعدها › ومن الخزرج ثم من بنى مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وفيهم العدد › ٩٨٧ - معاذ بن الحارث
ألا إن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البَرُّ والفاجر، أَلَا وإنّ الآخرةَ أَجَلٌ مُسْتأْخَر يقضى فيها مَلِكٌ قادر، أَلَا وإنَّ الخير كُلَّه بحذافيره في الجنة، أَلَا وإِنَّ الشَّرَّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من يَعمل مثقال ذَرَّةٍ خيرًا يَرَه ومن يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدّثنا مُنْدَلُ، عن أبي رَجَاء الجَزَرِيّ، عن عثمان بن خالد، عن محمد بن مُسلم، قال: قال شداد بن أوس - وكانت له صُحبَة - زَوِّجُوني فإن رسولَ الله، - ﷺ -، أوصاني أن لا ألقَى الله عَزبًا.
قال: أخبرنا الفضلُ بنُ دُكَيْن، قال: حدّثنا ابن عُيَيْنَة، قال: سمعت الزُّهْرِيّ قال: حدّثنا محمود بن الربيع، قال: قال شداد بن أوس لما حَضرتهُ الوفاةُ، يا نَعَايَا (^١) العرب، إِنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ على هذه الأمة الرياء والشَّهْوَةُ الخَفِيَّة.
* * *
ابن الحُباب بن الأرقم بن عَوف بن وهب بن عَمرو بن عَبد عَوف بن مالك بن النجار، وأمُّه أمّ ولد، وهو مُعاذ القارئ ويكنى أبا الحارث. فَوَلَدَ مُعاذ القارئ الحارثَ، وأمُّه من العرب. وعُمَر وعبدَ الله وعثمانَ لا عقبَ له ومُحمدًا لا عَقِبَ له، وحميدًا لَا عَقِبَ له وسودَةَ وعائشةَ وحُميدةَ. وهنّ لأمهات أولاد شتى، وقُتِل مُعاذ يوم الحرّة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة معاوية، وقد حَفِظَ عن أبي بكر وعمر وعثمان.
* * *
_________
(^١) لدى ابن الأثير في النهاية (نعا) وفي حديث شَدَّاد بن أوس "يَا نَعايا العَرَب، إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية" يقال: نَعَى الميِّتَ يَنْعاه نَعْيًا ونَعِيًّا، إذا أذاع موته، وأَخْبَر به وإذا نَدَبَه. وكان العرب إذا مات منهم شريف أو قُتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نَعاءِ فلانًا، أو يا نَعَاء العرب: أي هلك فلان، أو هلكت بموت فلان والمنادى هذا الأسلوب محذوف. وتقديره: يا هذا انْعَ العرب، أو يا هؤلاء انعَوا العرب بموت فلان.
٩٨٧ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٦ ص ١٣٨.
Jilid 5 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.