فصل: ما ذكر بعده من زلزال المؤمنين فهو في القرآن › الوجه العاشر: أن استعمال الحزب ذريعة لاستعمال غيره مما هو شر منه › إحسان الله إلى خلقه، وأنه ليس في حاجة إليهم
ذلك. بل أهل السنة المثبتون للقدر متفقون على أن العباد لا يجب لهم على الله تعالى بأنفسهم شيء، واتفقوا على أن الله مُنْجِز لهم ما وعدهم إياه.
وتنازعوا هل يوجب بنفسه على نفسه ويُحَرِّم بنفسه على نفسه؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا يوجب ولا يُحَرِّم، وما ورد من ذلك محمولٌ على الإخبار لا على الطلب.
والثاني: أنه يوجب ويحرِّم كقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقوله: «يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلم على نفسي وجعلتُهُ بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا» (^١).
والقدرية الذين يقولون: إنه يجب عليه بمقتضى القياس، لا يقولون إن أحدًا من الخلق يُحْسِن إليه، بل هم متفقون على أنه المحسن إلى عباده الرحيم بهم.
وقد قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وفي الصحيح المتقدم (^٢): «يا عبادي إنما هي أعمالُكُم أُحْصيها لكم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إيَّاها، فمَنْ وجدَ خيرًا فليحْمَدِ الله، ومَن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه».
والله تعالى وإن كان يحبُّ المتقين والمحسنين والصابرين والتوابين،
_________
(^١) هو حديث أبي ذر السابق.
(^٢) الحديث السابق.
Jilid 1 · hlm. cetak 133
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.