فصل: ما ذكر بعده من زلزال المؤمنين فهو في القرآن › الوجه العاشر: أن استعمال الحزب ذريعة لاستعمال غيره مما هو شر منه › تأويل آخر لمعنى الإحسان والإساءة إلى الرب تعالى، والرد عليه من وجوه › الوجه الرابع: قوله: (كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا) والرد عليه › أقسام الفناء في اصطلاح الصوفية، وأنه يراد منه ثلاثة معاني
وقد لا يسعه، والله أخبر أنه وسِعَ كلَّ شيء رحمةً وعلمًا، فكلاهما واقع بسَعَة علمه بكل شيء، وسعة رحمته كل شيء، وهذا له بَسْطٌ ليس هذا موضعه.
فكذلك قوله: (وقدِّسْنا عن كلِّ وصفٍ يُوجبُ نقصًا مما استأثرتَ به) (^١).
وكذلك قوله: (نسألك الفقرَ مما سواك والغنى بك، حتى لا نشهد إلا إياك) (^٢).
فإن هذه ألفاظ مجملة قد يُراد بها معنًى فاسدٌ، كما قد يُراد بها معنى صحيحٌ، واللفظ الحَسَن أن يقال: نسألك الغنى عما سواك والفقر إليك.
وقوله: «حتى لا نشهد إلا إياك» إذا أريد: حتى لا نشهد معطيًا وربًّا وإلهًا إلا إياك كان حسنًا، وإذا أريد به: حتى لا نشهد إلا إياك، فنغيب بك عن شهود المخلوقات، فهذا فناء ناقص، وهو من عوارض الطريق، ليس بواجب ولا مستحب، ولكن قد يعرض لبعض السالكين لضعفه، فيُعْذَر فيه لا يُحْمَد عليه.
وقد يعنى به: حتى لا نشهد موجودًا إلا إياك، وهذا مشهد أهل الإلحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد.
وقد تكلمنا على أقسام الفناء في اصطلاح السالكين، وبينا أنه يراد به ثلاثة معان؛ أحدها: محمود، والثاني: منقوص، والثالث: إلحاد (^٣).
_________
(^١) «حزب البر»: (ق ١ ب).
(^٢) «حزب البر»: (ق ١ ب).
(^٣) انظر ما مضى (ص ٧٠ - ٧١)، وما سيأتي (ص ١٦١ - ١٦٢، ٢١١ - ٢١٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.