سورة الأعراف فيها سبع وعشرون آية › الآية الموفية عشرين قوله تعالى أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء
هُوَ الطَّلَبُ؛ أَيْ اُطْلُبُوا مِنْهُ بِأَسْمَائِهِ، فَيُطْلَبُ بِكُلِّ اسْمٍ مَا يَلِيقُ بِهِ، تَقُولُ: يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي، يَا حَكِيمُ اُحْكُمْ لِي، يَا رَزَّاقُ اُرْزُقْنِي، يَا هَادِي اهْدِنِي. وَإِنْ دَعَوْت بِاسْمٍ عَامٍّ قُلْت: يَا مَالِكُ ارْحَمْنِي، يَا عَزِيزُ اُحْكُمْ لِي، يَا لَطِيفُ اُرْزُقْنِي. وَإِنْ دَعَوْت بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ قُلْت: يَا اللَّهُ، فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِكُلِّ اسْمٍ
حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ، وَلَا تَقُلْ يَا رَزَّاقُ اهْدِنِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ يَا رَازِقُ اُرْزُقْنِي الْهُدَى، وَهَكَذَا رَتِّبْ دُعَاءَك عَلَى اعْتِقَادِك تَكُنْ مِنْ الْمُحْسِنِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] يُقَالُ: أَلْحَدَ وَلَحَدَ: إذَا مَالَ. وَالْإِلْحَادُ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: بِالزِّيَادَةِ فِيهَا، وَالنُّقْصَانِ مِنْهَا، كَمَا يَفْعَلهُ الْجُهَّالُ الَّذِينَ يَخْتَرِعُونَ أَدْعِيَةً يُسَمُّونَ فِيهَا الْبَارِي بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ وَيَذْكُرُونَهُ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ أَفْعَالِهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ؛ فَحَذَارِ مِنْهَا، وَلَا يَدْعُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلَّا بِمَا فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ؛ وَهِيَ كِتَابُ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ؛ فَهَذِهِ الْكُتُبُ هِيَ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا مَا فِي الْمُوَطَّإِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّصَانِيفِ؛ وَذَرُوا سِوَاهَا، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: أَخْتَارُ دُعَاءَ كَذَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ اخْتَارَ لَهُ، وَأَرْسَلَ بِذَلِكَ إلَى الْخَلْقِ رَسُولَهُ. .
الْآيَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ:
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥].
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّظَرِ فِي آيَاتِهِ، وَالِاعْتِبَارِ بِمَخْلُوقَاتِهِ فِي أَعْدَادٍ كَثِيرَةٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، أَرَادَ بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْيَقِينِ، وَقَوْلًا فِي الْإِيمَانِ، وَتَثْبِيتًا لِلْقُلُوبِ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَقَدْ رَوَى
Jilid 2 · hlm. cetak 351
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.