سورة السجدة فيها ثلاث آيات › الآية الثالثة قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون › مسألة المساواة بين المؤمن والكافر في القصاص
وَهُوَ التَّحْقِيقُ الْحَاضِرُ الْآنَ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ. .
َ﴾ [السجدة: ١٨].
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِيمَنْ نَزَلَتْ؟
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُؤْمِنِ، وَفِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْكَافِرِ، فَاخَرَ عُقْبَةُ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَنَا أَبْسَطُ مِنْك لِسَانًا، وَأَحَدُّ سِنَانًا، وَأَمْلَأُ فِي الْكَتِيبَةِ مِنْك حَشْوًا.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ كَمَا قُلْت يَا فَاسِقُ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَاَللَّهِ مَا اسْتَوَيَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَا فِي الْآخِرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي هَذَا الْقَوْلِ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَبِهَذَا مُنِعَ الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا؛ إذْ مِنْ شُرُوطِ وُجُودِ الْقِصَاصِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَتْلِهِ الْمُسْلِمَ بِالذِّمِّيِّ.
وَقَالَ: أَرَادَ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ هَاهُنَا فِي الْآخِرَةِ فِي الثَّوَابِ، وَفِي الدُّنْيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَنَحْنُ حَمَلْنَاهُ عَلَى عُمُومِهِ؛ وَهُوَ أَصَحُّ؛ إذْ لَا دَلِيلَ يَخُصُّهُ حَسْبَمَا قَرَرْنَاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
Jilid 3 · hlm. cetak 535
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.