سورة آل عمران فيها ست وعشرون آية › الآية الحادية والعشرون قوله تعالى بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم › مسألة الاشتهار بالعلامة في الحرب
وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالِاعْتِرَاضَاتُ وَالِانْفِصَالَاتُ قَدْ مَهَّدْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
ْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قِيلَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقِيلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالصَّحِيحُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ ظَاهِرُ الْآيَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: أَوَّلُ أَمْرِ الصُّوفِ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَسَوَّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ»، وَكَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى صِفَتِهِ؛ نَزَلُوا عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ، وَقَدْ طَرَحُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ مُسَوِّمِينَ بِالصُّوفِ؛ فَأَمَرَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - أَصْحَابَهُ فَسَوَّمُوا أَنْفُسَهُمْ وَخَيْلَهُمْ بِالصُّوفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ مَجْزُوزَةً أَذْنَابُ خَيْلِهِمْ وَنَوَاصِيهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الِاشْتِهَارُ بِالْعَلَامَةِ فِي الْحَرْبِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَهِيَ هَيْئَةٌ بَاهِيَةٌ قُصِدَ بِهَا الْهَيْبَةُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَالْإِغْلَاظُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالتَّحْرِيضُ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَلِيَّاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى بُرْهَانٍ.
Jilid 1 · hlm. cetak 388
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.