الباب الثاني: بيان منهج ابن جرير في الاستدلال على المعاني في تفسيره. › الفصل الثاني: منهج ابن جرير في الاستدلال بالأدلة النقلية على المعاني في تفسيره. › المبحث الثالث: منهج الاستدلال بالسنة النبوية على المعاني. › المطلب الرابع: ضوابط الاستدلال بالسنة النبوية على المعاني ومسائله.
عن النَّبي ﷺ أنَّه قالَ، وذَكَرَ القرآنَ، فقالَ: «هو الصِّراطُ المُستقيمُ» (^١) (^٢).
أوَّلًا: حدَّدَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) نوعَ ما بيَّنَه رسولُ الله ﷺ لأمَّتِه مِنْ القرآنِ الكريمِ، فقالَ: «مِنْ تأويلِ القرآنِ ما لا يُدرَكُ عِلمُه إلا ببيانِ الرسولِ ﷺ؛ وذلك تفصيلُ جُمَلِ ما في آيِه، مِنْ أمرِ الله ونَهيِه، وحلالِه وحرامِه، وحدودِه وفرائِضِه، وسائِرِ معاني شرائِعِ دينِه، الذي هو مُجمَلٌ في ظاهِرِ التَّنزيلِ، وبالعِبادِ إلى تفسيرِه الحاجةُ» (^٣)، وبيَّنَ وجوبَ الأخذِ به، وتحريمَ رَدِّه بقولِه: «وهذا وجهٌ لا يجوزُ لأحدٍ القولُ فيه إلا ببيانِ رسولِ الله ﷺ له تأويلَه؛ بِنَصٍّ مِنه عليه، أو بدَلالَةٍ قد نصبَها دالَّةٍ أمَّتَه على تأويلِه» (^٤)، فما نَصَّ عليه يجبُ الأخذُ به، وما دلَّ على المُرادِ مِنه بدلالةٍ غيرِ نصِّيَّةٍ؛ مِنْ فعلِه أو تقريرِه فلا يجوزُ رَدُّه، على ما سيأتي إيضاحُه مِنْ مسائِلَ بإذنِ الله.
_________
(^١) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ١٧٢ (٢٩٠٦)، وابنُ أبي شيبة في مُصنفِه ٦/ ١٢٥ (٣٠٠٠٧)، والدارمي في سُننه ٢/ ٣٢٣ (٣٣٣١)، ولا يصِحُّ رَفعُه، قال ابنُ كثير (ت: ٧٧٤): «وقد رُوِيَ موقوفًا عن عليٍّ، وهو أشبَه»، وقال: «وقد وَهِمَ بعضُهم في رَفعِه، وهو كلامٌ حسنٌ صحيحٌ». تفسيره ١/ ٢٧، ٢١٩.
(^٢) جامع البيان ١/ ١٧١. وينظر: ١/ ٧٠٣، ٢/ ١٦٤، ٤/ ٣٣١، ١٠/ ٢٤٧، ١٥/ ١٢٤.
(^٣) جامع البيان ١/ ٨٢. وينظر: ٦٨، ٧٢.
(^٤) جامع البيان ١/ ٦٨. وينظر: ١/ ٧٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 256
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.