الباب الثاني: بيان منهج ابن جرير في الاستدلال على المعاني في تفسيره. › الفصل الثاني: منهج ابن جرير في الاستدلال بالأدلة النقلية على المعاني في تفسيره. › المبحث الرابع: منهج الاستدلال بالإجماع على المعاني. › المطلب الثاني: حجية الاستدلال بالإجماع على المعاني.
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآية. قولُ مَنْ قالَ: عُنيَ بذلك أهلُ الكتابِ ..؛ لأنَّ قولَه ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآية. في سياقِ الخبرِ عنهم، وهو شبيهٌ بقصَّتِهم، مع اتِّفاقِ أهلِ التَّأويلِ على أنَّهم المعنيّون بذلك» (^١)، وقولِه: «وأَوْلى الأقوالِ بالصِّحَّةِ في تأويلِ قولِه ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، قولُ مَنْ قالَ: السبيلُ التي جعلها الله جلَّ ثناؤُه للثَّيِّبَيْن المُحصَنَيْن الرَّجمُ بالحجارةِ، وللبِكرَيْن جلدُ مائةٍ ونفيُ سنةٍ؛ لصِحَّةِ الخبرِ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه رجمَ ولم يجلِدْ، وإجماعِ الحُجَّةِ التي لا يجوزُ عليها فيما نقلَته مُجمِعةً عليه = الخطأُ والسَّهوُ والكذبُ» (^٢).
اتَّفقَ أهلُ العلمِ على أنَّ الإجماعَ حُجَّةٌ شرعيَّةٌ، يجبُ الأخذُ به، وتحرُمُ مُخالفتُه، قالَ الخطيبُ البغداديّ (ت: ٤٦٢): «إجماعُ أهلِ الاجتهادِ في كُلِّ عصرٍ حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ الشَّرعِ، ودليلٌ مِنْ أدلَّةِ الأحكامِ، مقطوعٌ على مَغِيبِه، ولا يجوزُ أن تجتمعَ الأمَّةُ على الخطأِ» (^٣). والأدلَّةُ الشَّرعيَّةُ على حُجِّيَّةِ الإجماعِ كثيرةٌ متظاهرةٌ، وقد ذكرَ أكثرُ العلماءِ وعامَّةُ الأصوليِّين أنَّه لا مدخلَ للعقلِ في إثباتِ الإجماعِ دليلًا؛ لأنَّ
_________
(^١) جامع البيان ٦/ ٣٠٧.
(^٢) جامع البيان ٦/ ٤٩٨. وينظر: ١/ ٢٩٠، ٦٩٣، ٢/ ١٠٢.
(^٣) الفقيه والمتفقه ١/ ٣٩٧. وينظر: الرسالة (ص: ٤٧٢، ٤٧٥)، ومجموع الفتاوى ١٩/ ١٧٦، ٢٠/ ١٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 298
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.