الباب الثاني: بيان منهج ابن جرير في الاستدلال على المعاني في تفسيره. › الفصل الثاني: منهج ابن جرير في الاستدلال بالأدلة النقلية على المعاني في تفسيره. › المبحث الثامن: منهج ابن جرير في الاستدلال بالروايات الإسرائيلية على المعاني. › المطلب الثالث: أوجه الاستدلال بالروايات الإسرائيلية على المعاني.
تخصيصٌ بلا دليلٍ، مع مُخالفتِه منهجَ العلماءِ السّابقين في ذلك، وواضِحٌ أنَّه لا يلزمُ مِنْ ذكرِها تصديقُ ما فيها والقطعُ به، وإلا بطلَت الرُّخصةُ بالتَّحديثِ عنهم على ما جاءَ بها النَّصُّ الشَّرعيُّ.
يورِدُ ابنُ جرير (ت: ٣١٠) دليلَ الإسرائيليّاتِ مبيّنًا به المعنى في ثلاثِ صوَرٍ:
الأولى: التَّصريحُ بالاستدلالِ بالإسرائيليّاتِ، ومِن ذلك قولُه: «فالخبرُ الذي ذكرناه عن وَهبِ بن مُنبِّهٍ في قِصَّةِ يأجوجَ ومأجوجَ (^١)، يدُلُّ على أنَّ الذين قالوا لذي القَرنَيْن: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]، إنَّما أعلَموه خَوفَهم ما يَحدُثُ مِنهم مِنْ الإفسادِ في الأرضِ، لا أنَّهم شَكَوا مِنهم إفسادًا كانَ مِنهم، فيهم أو في غيرِهم ..، فإذْ كانَ ذلك كذلك بالذي بيَّنّا، فالصَّحيحُ مِنْ تأويلِ قولِه ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]: إنَّ يأجوجَ ومأجوجَ سيُفسِدون في الأرضِ» (^٢)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]: «وأَولى هذه الأقوالِ بالصَّوابِ أحدُ القَولَيْن اللَّذَين ذكرناهما عن وَهبِ بن مُنبِّهٍ، مِنْ أنَّ شَبَه عيسى أُلقيَ على جميعِ مَنْ كانَ في البَيتِ مع عيسى حين أُحيطَ به وبهم، مِنْ غيرِ مَسألةِ عيسى إيّاهم
_________
(^١) هو خبرٌ طويلٌ ذكرَه في ١٥/ ٣٩٠ - ٣٩٨.
(^٢) جامع البيان ١٥/ ٤٠١.
Jilid 1 · hlm. cetak 512
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.