ومن تأمل أحكام النبي - ﷺ - لهذا الأعرابي وخصمه فإنه يجد النبي - ﷺ - قد حكم أحكامًا ليست في القرآن الكريم بنصها، وإنما هي من النبي - ﷺ - من وحي الله جل وعلا، الذي هو يعد من سنة النبي - ﷺ - التي هي قرينة القرآن الكريم من جهة الاحتجاج، فالنبي - ﷺ - حكم عليه بأن الغنم والوليدة رد عليه؛ لأنها ليست من حكم الله سبحانه وتعالى، وكذلك قد حكم على ابنه جلد مائة، والجلد قد ثبت في كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة النور في قوله جل وعلا: ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، وكذلك قد حكم على ابنه بأن يجلد مائة جلدة ويغرّب عام، وتغريب العام أيضًا هو ليس مما نُص عليه في كتاب الله سبحانه وتعالى، وإنما هو من سنة النبي - ﷺ - مع أن النبي - ﷺ - قال: «لأقضين بينكما»، وهذا قَسَمٌ منه - ﷺ -: «لأقضين بينكما بكتاب الله»، وحكم بأن يجلد مائة جلدة ويغرّب عام، وذلك يدل على أن أحكام النبي - ﷺ - قرينة لكتاب الله سبحانه وتعالى، الذي هو القرآن الكريم من جهة الاحتجاج.
Jilid 1 · hlm. cetak 6
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.