الباب الأول › الفصل الخامس من يباح له الفطر ومن يجب › المبحث الثالث: صيام الحامل والمرضع › المطلب الثالث: إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفا على الجنين والرضيع، ماذا عليهما؟
وفيه ثلاثة مطالب:
قال ابن حزم (^٢): وَأَمَّا وُجُوبُ الْفِطْرِ عَلَيْهِمَا فِي الْخَوْفِ عَلَى الْجَنِينِ وَالرَّضِيعِ؛ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلم﴾: وَقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» فَإِذْ رَحْمَةُ الْجَنِينِ وَالرَّضِيعِ فَرْضٌ، وَلَا وُصُولَ إلَيْهَا إلاَّ بِالْفِطْرِ فَالْفِطْرُ فَرْضٌ.
قال شيخ الإسلام: إن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، إما لأن الجوع يضربه، أو لاحتياجه إلى دواء تشربه؛ فإنه يجوز لها أن تفطر؛ لأنها أحوج إلى الفطر من المسافر وبعض المرضى، فإنه يُخاف هلاك الولد بصومها. وعليهما مع الفطر القضاء،؛ لأنها ترجو القدرة عليه، فإذا قدرت صامت كالمريض والمسافر.
قال النووي (^٣): فإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة؛ لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما، فوجب عليهما القضاء دون كفارة كالمريض، وهذه كله لا خلاف عليه.
قال ابن قدامة (^٤): الَحاملُ وَالمرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ، لَا نَعْلم فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلم اخْتِلَافًا؛ لأنهمَا بِمَنْزِلَةِ المرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ.
_________
(^١) «نيل الأوطار» (٤/ ٢٧٣).
(^٢) «المحلى» (٦/ ٢٦٢).
(^٣) «المجموع» (٦/ ٢٦٧).
(^٤) «المغني» (٤/ ٣٩٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.