الباب الأول › الفصل السادس مفسدات الصوم › القسم الأول المفطرات بالداخل إلى الجسم › المبحث الثاني: الداخل إلى الجسم من طريق الأنف › المطلب الثاني: من تمضمض أو استنشق في الطهارة ولم يبالغ فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، ماذا عليه؟
لِصَوْمِهِ، فَصَوْمُهُ تَامٌّ، وَمَا نَعْلم هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمَا! وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أُكِلَ بَعْدُ، وَإِنَّمَا حَرُمَ مَا لم يُؤْكَلْ! فَكَانَ الِاحْتِجَاجُ أَسْقَطَ وَأَوْحَشَ مِنَ الْقَوْلِ المحْتَجِّ لَهُ وَمَا عَلمنَا شَيْئًا أُكِلَ فَيُمْكِنُ وُجُودُهُ بَعْدَ الْأَكْلِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَيْئًا أَوْ عَذِرَةً وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبَلَاءِ.
وقال: وَإِنَّمَا الْحَقُّ الْوَاضِحُ فَإِنَّ كُلَّ مَا سُمِّيَ أكلًا - أَيُّ شَيْءٍ كَانَ - فَتَعَمُّدُهُ يُبْطِلُ الصَّوْمَ (^١).
قال ابن حزم رحمه الله: وَأَمَّا الرِّيقُ - فَقَلَّ أَوْ كَثُرَ - فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَعَمُّدَ ابْتِلَاعَهُ لَايَنْقُضُ الصَّوْمَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (^٢).
وفيه: (المضمضة والاستنشاق للصائم، وما يتعلق بهما من أحكام).
عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (^٣).
قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَا يُفْطِرُ بِالمضْمَضَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الطَّهَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا (^٤).
• القول الأول: قال ابن قدامة: وَإِنْ تَمَضْمَضَ، أَوْ اسْتَنْشَقَ فِي الطَّهَارَةِ، فَسَبَقَ الماءُ إلَى
_________
(^١) «المحلى» (٦/ ١٧٦).
(^٢) «المحلى» (٦/ ١٧٦).
(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٢، ٣٣)، وأبو داود (٢٣٦٦)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١/ ٦٦)، وابن ماجه (٤٠٧)، وغيرهم عن إسماعيل بن كثير المكى، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه مرفوعًا.
قلت: وفى إسناده عاصم بن لقيط بن صبرة، روى عن أبيه لقيط بن صبرة، وعنه أبو هشام إسماعيل بن كثير المكى، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، له عندهم حديث واحد، في المبالغة في الاستنشاق. فالراجح أن عاصم بن لقيط مجهول، والنسائي يوثق بعض المجاهيل.
(^٤) «المغني» (٤/ ٣٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 132
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.