الباب الأول › الفصل السادس مفسدات الصوم › القسم الثاني المفطرات بما يخرج من الجسم › المبحث الثاني: الحيض والنفاس › المطلب الأول: الحيض والنفاس من المفطرات
بالمباشرة فأفسد الصوم كالمني (^١).
واعْتُرِضَ على هذا القياس: بأنه لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق والمني يوجب الغسل، بينما المذي لا يوجب ذلك.
قال ابن مفلح (^٢): وقياسه على المني لا يصح لظهور الفرق.
الراجح: أن من قبَّل أو باشر فأمذى فإنه صيامه صحيح ولا شيء عليه؛ لأن الأصل عدم فساد الصوم بالمذي فيبقى عليه، وأن الصوم عبادةٌ فلا يمكن أن نُفسد الصوم بنزول المذى إلا بدليل، وأنه خارج لا يوجب الغسل، فأشبه البول.
وفيه مطالب:
الحيض النفاس من المفطرات بالنص والإجماع. ففي «الصحيحين» (^٣): عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟».
ففي «الصحيحين» (^٤): عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَتَقْضِى إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.
قال النووي: وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم؛ لأنه لا يصح منهما، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت في الحيض: «كنا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ» فوجب القضاء على الحائض بالخبر، وقيس عليها النفساء لأنها في معناها.
_________
(^١) انظر: «المغني» (٤/ ٣٦١).
(^٢) «الفروع» (٣/ ٥٠).
(^٣) أخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦).
(^٤) أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥) وهذا لفظ مسلم.
Jilid 1 · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.