الباب الأول › الفصل الحادى عشر الإفطار والسحور › المبحث الثالث: في السحور وما يتعلق به من أحكام، وفيه مطالب › المطلب الخامس: من سمع نداء الفجر والإناء في يده ماذا يفعل؟
قال ابن حجر: مِنَ الْبِدَع الْمُنْكَرَة مَا أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَان مِنْ إِيقَاع الْأَذَان الثَّانِي قَبْل الْفَجْر بِنَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ فِي رَمَضَان، وَإِطْفَاء الْمَصَابِيح الَّتِي جُعِلَتْ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْل وَالشُّرْب عَلَى مَنْ يُرِيد الصِّيَام، زَعْمًا مِمَّنْ أَحْدَثَهُ أَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَة، وَلَا يَعْلَم بِذَلِكَ إِلَّا آحَاد النَّاس، وَقَدْ جَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَارُوا لَا يُؤَذِّنُونَ إِلَّا بَعْد الْغُرُوب بِدَرَجَةٍ لِتَمْكِينِ الْوَقْت زَعَمُو، ا فَأَخَّرُوا الْفِطْر وَعَجَّلُوا السُّحُور وَخَالَفُوا السُّنَّةَ، فَلِذَلِكَ قَلَّ عَنْهُمْ الْخَيْر كَثِيرٌ فِيهِمْ الشَّرُّ، وَالله الْمُسْتَعَانُ (^١).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: ذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة، وعامة فقهاء الأمصار (^٢).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. والمعنى إذا طلع الفجر فلا تأكلوا ولا تشربوا، سواء كان الإناء على فِيه أم لا.
واستدلوا بقول النبي ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (^٣). أي إذا أذن ابن أم مكتوم فلا تأكلوا ولا تشربوا.
قال النووي (^٤): قال أصحابنا: الفجر فجران: أحدهما يسمى الفجر الأول. والفجر الكاذب، والآخر يسمى الفجر الثاني والفجر الصادق، فالفجر الأول يطلع مستطيلًا نحو السماء كذَنَب السِّرحان وهو الذئب، ثم يغيب ذلك ساعة ثم يطلع الفجر الثاني
_________
(^١) «فتح الباري» (٤/ ١٩٩).
(^٢) «عون المعبود» (٦/ ٤٧٦) في شرح حديث (٢٣٥٠).
(^٣) أخرجه البخاري (١٩١٨، ١٩١٩).
(^٤) «المجموع» (٣/ ٤٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 258
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.