الباب الثاني صيام التطوع › الفصل الأول: الصوم المستحب › المبحث السابع: صوم محرم وتأكيد صوم عاشوراء، وفيه مسائل
٢ - عن عروة بن الزبير، قال: مَا شَهِدَ أَبِي عَرَفَةَ قَطُّ إِلاّ وَهُوَ صَائِمٌ (^١).
٣ - عن الحسن البصرى أَنّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ صَوْمُ يوم عَرَفَةَ وَيَأْمُر بِهِ حَتّىَ الحَجّاجَ يَأْمُرُهم بِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ بِعَرَفَاتٍ في يوم شَدِيدِ الحَرِّ صَائِمًا، وَهُمْ يُرَوِّحُونَ عَنْهُ» (^٢).
والراجح: ما قاله ابن القيم (^٣): فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذى هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.
• الأولى: يستحب أن يكثر العبد من الصيام في المحرم، وهو أفضل الصيام بعد رمضان:
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» (^٤).
وهنا أمرٌ يجب التنبه عليه وهو إذا كان أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم،
_________
(^١) صحيح: أخرجه الطبرى في «تهذيب الآثار» (١/ ٦٠٤ - مسند عمر)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه به.
(^٢) صحيح: أخرجه الطبرى في «تهذيب الآثار» (١/ ٦٠٢، ٦٠٣ مسند عمر).
(^٣) «تهذيب السنن» (٣/ ٣٢٢).
(^٤) مدار هذا الحديث على حميد بن عبد الرحمن الحميرى، واختلف عليه: فرواه عنه أبو بشر، واختلف عنه، فرواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ
به. أخرجه مسلم (١١٦٣). ورواه شعبة، عن أبي بشر، عن حميد، عن رسول الله ﷺ مرسلًا.
أخرجه النسائي (١٦١٣)، وابن المبارك في «الزهد» (١٢١٤). وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على مسلم، وكأنه يشير إلى أن الصحيح في هذه الرواية الإرسال؛ ذلك لأن شعبة أحفظ من أبي عوانة. قلت: ولكن هناك قرائن ترجح الرواية المتصلة، وهى متابعة محمد بن المنتشر لأبي بشر على الوصل، أخرجه مسلم (١١٦٣)، والنسائي (٢/ ٢٩٠٥، ٢٩٠٦)، وابن ماجه (١٧٤٢)، وأحمد (٢/ ٣٠٣، ٣٢٩، ٣٤٢، ٥٣٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 295
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.