الباب الثاني صيام التطوع › الفصل الثاني الصوم المحرم والمكروه › المبحث الخامس: هل يجوز للمرأة أن تصوم صوم التطوع وزوجها حاضر بغير إذنه؟
يوم وَفِطْرِ يوم أَوْ صَوْمِ يوم عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ إذَا وَافَقَ يوم جُمُعَةٍ، فَإِنّهُ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ في شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
لا يجوز للمرأة أن تصوم صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه.
ففي «الصحيحين» (^١) عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَصُومُ المرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ (^٢) إِلاَّ بِإِذْنِهِ».
ذهب جمهور العلماء إلى أن النهى للتحريم، وأن المراد هنا صوم التطوع، أما صوم الفرض كرمضان وغيره فلا تستأذن الزوج، بل لو أمرها بالفطر فلا يحل لها أن تطاوعه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ذِكْر الحكمة من نهى المرأة عن صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه:
الحكمة أن الزوج قد يريد أن يستمتع بالزوجة، وحق الزوج في الاستمتاع واجب على المرأة أن تطيعه، وحق المرأة في التطوع مستحب، فيقدم الواجب على المستحب.
إذا كان الرجل صائمًا، أو كان مريضًا لا يستطيع الجماع، أو كان يخرج إلى عمله قبل الفجر، ولا يعود إلا بعد المغرب، أو غير ذلك من الأعذار التى تعلم المرأة أن الزوج ليس له حاجة فيها في يومها، فهل لها أن تصوم بغير إذنه؟
قال مالك في المرأة تصوم تطوعًا من غير أن تستأذن زوجها (^٣): ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ، وَتَعْلم المرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ، فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلم أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ.
_________
(^١) أخرجه البخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦).
(^٢) قوله ﷺ: «وبعلها شاهد» أى وزوجها شاهد، وقد وردت رواية عند البخاري: «لَا يَحِلُّ لِلمرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، ومعنى شاهد أى: مقيم معها في البلد، أما إذا كان مسافرًا فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه. انظر: «شرح مسلم» (٣/ ٩٥).
(^٣) «المدونة» (١/ ١٨٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 312
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.