الباب الثالث قيام رمضان › الفصل الثاني الوتر › المبحث الخامس صفة الوتر › المطلب السادس: أي صفات الوتر أفضل؟ الوتر بركعة أو ثلاث أو خمس؟
روى مسلم (^١) من حديث عائشة: فَلما سَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ.
وفي رواية النسائي (^٢) من حديث عائشة، قالت: لما أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمَ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلاَّ في آخِرِهِنَّ.
أخرج مسلم (^٣) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كنا نُعِدُّ له سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ الله ما شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ من اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فيها إلا في الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ ولا يُسَلم، ثُمَّ يَقُومُ فيصلي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلم تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا».
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
• القول الأول: جواز الوتر بأي صفة من الصفات، وإليه ذهب الشافعي (^٤)، وأحمد (^٥).
قال شيخ الإسلام بن تيمية: (^٦) الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَهْلِ العِلم أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِز، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ ظَاهِرَ الأَحَادِيثَ يقْتَضِي التَّخْيير في صِفَةِ الوِتْر مِنَ الوَاحِدَة إِلَى التِّسْع.
قال ابن رشد (^٧): وَالْحَقُّ في هَذَا أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ في صِفَةِ
_________
(^١) أخرجه مسلم (١/ ٥٤١).
(^٢) «السنن الكبرى» (١٤٠٨).
(^٣) أخرجه مسلم (١/ ٥١٢).
(^٤) قال في «الأم» (٧/ ٢٩١): هذه نافلة يسن أن يوتر بواحدة وأكثر، ونختار ما وصفت من غير أن نطيق غيره.
(^٥) في مسائل عبد الله بن أحمد بن حنبل (ص ٩٤): سألت أبي عن الوتر بركعة وثلاث وخمس وسبع وتسع؟ فقال: لا بأس بهذا كله، والذي نختاره يسلم في ثنتين ويوتر بواحدة.
(^٦) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٩٢).
(^٧) «بداية المجتهد» (١/ ٢٦٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 373
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.