الباب الرابع الاعتكاف › التمهيد › المبحث الرابع: فضل الاعتكاف
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة، لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا فيجب عليه (^١).
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ (^٢).
وفي هذا الحديث دليل على سنية الاعتكاف للرجال والنساء.
مما لا شك فيه أن للاعتكاف أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا، ولعظمه عهد الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم وإسماعيل بتطهير المسجد الحرام للطائفين والعاكفين والركع السجود، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
ولفضل الاعتكاف كانت مريم عليها السلام تعتكف في المسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ وقال تعالى: ﴿كُلما دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
قال شيخ الإسلام رحمه الله (^٣): ولأن مريم عليها السلام قد أخبر الله سبحانه أنها جعلت محررة له، وكانت مقيمة في المسجد الأقصى في المحراب، وأنها انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا فاتخذت من دونهم حجابًا، وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه، ا-هـ ولأن الاعتكاف معلوم في الشرائع القديمة، فقد كان أهل الجاهلية يعتكفون، وقد
_________
(^١) «الإجماع» (ص ٥٣) وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كالنووي وابن قدامة وابن حزم انظر: «المجموع» (٦/ ٤٠٧)، و«المغني» (٤/ ٤٥٦)، «مراتب الإجماع» (٤١) وغيره كثير.
(^٢) البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢).
(^٣) شرح العمدة (٢/ ٧٤٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 406
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.