الباب الأول › الفصل الثاني على من يجب الصيام › الشرط الأول: الإسلام › المطلب الثاني: إذا كان الكافر لا يجب عليه الصوم حال كفره فهل يعاقب على تركه الصيام في الآخرة؟
وفيه مطالب:
لأنه لا يصح منه ولا يُقبل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾.
فإذا أسلم الكافر لم يجب عليه القضاء على قول جميع الفقهاء (^١)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ ولعموم قول النبي ﷺ «الإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» (^٢)؛ ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرًا عن الإسلام؛ بسبب المشقة اللاحقة، هذا إذا كان كافرا أصليًّا، وأما إذا كان مرتدًّا عن الإسلام، لا يجب عليه الصوم في حال الردة؛ لكونه لا يُقْبَلُ منه، فإن أسلم وجب عليه قضاءُ ما تركه حال كفره؛ لأنه التزم ذلك بالإسلام؛ فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين (^٣).
نعم يعاقب إذا مات على ذلك وعلى تركه سائر العبادات؛ لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لم نَكُ مِنَ المصَلِّينَ ٤٣ وَلم نَكُ نُطْعِمُ المسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]. فدلت الآيات على أن الكافر
_________
(^١) الحاوي (٣/ ٣٢٧).
(^٢) أخرجه مسلم (١٢١)، وأحمد (٤/ ٢٠٥).
(^٣) «المجموع» (٦/ ٢٥٢)، و«بدائع الصنائع» (٢/ ٨٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 50
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.