الباب الخامس زكاة الفطر › الفصل الأول › المبحث الثالث عشر: متى تجب زكاة الفطر؟
بالواجب والشعور بالإطعام.
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: هل يجوز إخراج زكاة الفطر ريالات؟
فأجاب: لا يجوز إخراجها نقودًا عند جمهور أهل العلم، وإنما الواجب إخراجها من الطعام كما أخرجها النبي ﷺ وأصحابه﴾.
وَالْأَظْهَرُ في هَذَا أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلم يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ، وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ المالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ في التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الموَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ في قَدْرِ المالِ وَجِنْسِهِ.
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟ مع تفصيل الأدلة.
فأجاب: زكاة الفطر لا تجوز إلا من الطعام، ولا يجوز إخراجها من القيمة؛ لأن
النبي ﷺ فرضها صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. وقال أبو سعيد: كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعًا من طعام. فلا يحل لأحد أن يُخرج زكاة الفطر من الدراهم أو الملابس أو الفرش، بل الواجب إخراجها بما فرض الله على لسان محمد ﷺ.
ولا عبرة باستحسان من استحسن ذلك من الناس؛ لأن الشرع ليس تابعًا للآراء، بل هو من لدن حكيم خبير، الله عز وجل أعلم وأحكم. وإذا كانت مفروضة بلسان محمد ﷺ صاعًا من طعام، فلا يجوز أن تتعدى ذلك، مهما استحسناه بعقولنا، بل الواجب على الإنسان إذا استحسن شيئًا مخالفًا للشرع أن يتهم عقله ورأيه (^١).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين (^٢):
• القول الأول: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد:
وبه قال أبو حنيفة ورواية عن مالك والليث والشافعي في القديم وابن حزم.
_________
(^١) «فتاوى الصيام» (٩٠٢).
(^٢) «نيل الأوطار» (٤/ ٢١٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 479
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.